قلت : العلماء إنّما لم يذهبوا إلى الاحتياط في موارد الشك ، لعدم العلم الاجماليّ لهم بالتكاليف ، بلّ الوقائع لهم بين معلوم التكليف تفصيلا أو مظنون لهم بالظنّ الخاصّ وبين مشكوك التكليف رأسا ؛ ولا يجب الاحتياط في ذلك عند المجتهدين بل عند غيرهم في الشبهة الوجوبيّة .
والحاصل : أنّ موضوع عمل العلماء القائلين بانفتاح باب العلم أو الظنّ
شرح
( قلت : ) الاجماع الذي ادعيتموه ، ليس مورده ما نحن فيه - وهو حال الانسداد - بل مورده حال الانفتاح ، فسحبه إلى مورد الانسداد يكون بلا مجوّز ، فان ( العلماء إنّما لم يذهبوا إلى الاحتياط في موارد الشكّ ، لعدم العلم الاجمالي لهم بالتّكاليف ) فانّ العلم الاجمالي العام منحل عندهم إلى أطراف معلومة الحكم وأطراف مشكوكة ، ففي معلومة الحكم يعملون حسب ذلك الحكم ، وفي الأطراف المشكوكة يعملون بالبراءة ، كما قال : ( بلّ الوقائع لهم بين معلوم التكليف تفصيلا أو مظنون لهم بالظّن الخاص ) كالخبر الواحد ، والاجماع ، وما أشبه ذلك ممّا هو حجّة ( وبين مشكوك التكليف رأسا ) ومشكوك التكليف في هذه الحالة هو مجرى البراءة ( ولا يجب الاحتياط في ذلك ) أي : في مشكوك التكليف ( عند المجتهدين ) مطلقا ، لا في الشبهة التحريمية ولا في الشبهة الوجوبية .
( بل عند غيرهم ) من الأخباريين أيضا ( في الشّبهة الوجوبيّة ) فانّ الأخباريين وإن قالوا بوجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية ، لكنّهم متفقون مع المجتهدين في عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية .
( والحاصل : انّ موضوع عمل العلماء القائلين بانفتاح باب العلم أو الظّن