وهذا إجماع من العلماء ، حيث لم يحتط أحد منهم في مورد الشكّ من جهة احتمال كونه من الواجبات والمحرّمات الواقعيّة ، وإن احتاط الاخباريّون في الشبهة التحريميّة من جهة مجرّد احتمال التحريم ، فإذا كان عدم وجوب الاحتياط إجماعيّا مع عدم قيام ما يظنّ طريقيّته على عدم الوجوب ، فمع قيامه لا يجب الاحتياط بالأولويّة القطعيّة .
شرح
( وهذا ) الذي ذكرناه : من انّه لا يجب الاحتياط في موارد الشك ( إجماع من العلماء ، حيث لم يحتط أحد منهم في مورد الشّك ) احتياطا ( من جهة احتمال كونه من الواجبات والمحرّمات الواقعيّة ) بل انّهم يجرون البراءة ( وإن احتاط الأخباريون في الشّبهة التّحريميّة ) لا في الشبهة الوجوبيّة .
مثلا : إذا شك في انّ التبغ حرام أم لا ؟ الأخباريون يحتاطون بالترك ، أمّا إذا شك في انّ الدّعاء عند رؤية الهلال واجب أم لا ؟ فالاخباريون لا يحتاطون بالاتيان .
وأما الأصوليون فمجمعون على انّه لا احتياط إطلاقا ، لا في الشبهة التحريمية ولا في الشبهة الوجوبيّة .
والحاصل : انّ الأخباريين يحتاطون في الشبهة التحريميّة ( من جهة مجرّد احتمال التّحريم ) وإن لم يكن علم إجمالي ، وإنّما يحتاطون بجهة بعض الأخبار التي ذكروا إنّهم استظهروا منها الاحتياط في الشبهات التحريمية .
وعليه : ( فإذا كان عدم وجوب الاحتياط إجماعيّا مع عدم قيام ما يظنّ طريقيته على عدم الوجوب ) أي : في مورد الشك الاصطلاحي ( فمع قيامه ) أي : قيام ما يظنّ طريقيته على عدم الوجوب ( لا يجب الاحتياط بالأولويّة القطعيّة ) فانّه إذا ظنّ بعدم الحكم ، فهو أولى بعدم الاحتياط ممّا إذا شك في الحكم .