وأمّا الوجه الثاني ، فهو غير قبيح بعد إمكان حمل الظّان النّهي في ذلك المورد الشخصيّ على عدم إرادة الواقع منه في هذه المسألة ولو لأجل اطّراد الحكم .
ألا ترى أنّه يصحّ أن يقول الشارع للوسواسيّ القاطع بنجاسة ثوبه :
« ما أريد منك الصلاة بطهارة الثوب » وإن كان ثوبه في الواقع نجسا ، حسما لمادّة وسواسه .
شرح
وأمّا الوجه الثاني : فهو غير قبيح بعد إمكان حمل الظّان النّهي في ذلك المورد الشخصي على عدم إرادة الواقع منه ) بمعنى : انّ الشارع لا يريد الواقع من طريق القياس ، وإنّما يريد الواقع من طريق الأصل المنافي للقياس ( في هذه المسألة ) الشخصيّة ( ولو لأجل اطّراد الحكم ) .
فان الشارع أراد المنع عن القياس كلّية لكثرة مخالفته للواقع ، فرفع اليد عن القياس حتى في مورد اصابته للواقع ، وذلك لأنّ مفسدته كان أكثر من مصلحته ، فقدّم الشارع ترك العمل بالقياس رأسا من باب تقديم الأهم على المهم ، وهذا ما يفعله العقلاء في كلّ مورد يكون فيه المفسدة أكثر من المصلحة .
( ألا ترى : أنّه يصحّ أن يقول الشارع للوسواسي القاطع بنجاسة ثوبه : ما أريد منك الصلاة بطهارة الثوب ) اطلاقا ، بل صلّ بالثوب طاهرا كان أو نجسا ، وهو يصلي أحيانا في الثوب النجس ، لانّه يترك قطعه ( وإن كان ثوبه في الواقع نجسا ) ؟ .
وانّما يقول له الشارع ذلك ويرفع يده عن الحكم الواقعي ( حسما ) وقطعا ( لمادة وسواسه ) فإذا صح ذلك في العلم ، صح ذلك في الظنّ أيضا بطريق أولى .