فانّه بعد ما حكم العقل بانحصار الامتثال عند فقد العلم في سلوك الطريق الظني ، فنهي الشارع عن العمل ببعض الظنون إن كان على وجه الطريقيّة ، بان نهى عند فقد العلم عن سلوك هذا الطريق من حيث أنّه ظنّ يحتمل فيه الخطأ ، فهو قبيح ، لأنّه تعرض لفوات الواقع فينتقض به الغرض .
كما كان يلزم ذلك من الأمر بسلوكه على وجه الطريقيّة عند التمكّن من العلم ، لأنّ حال الظنّ عند الانسداد من حيث الطريقيّة حال العلم مع الانفتاح
شرح
تدارك المولى المصلحة الواقعيّة الفائتة من المكلّف ، صح منع القياس ، والّا لم يصح .
( فانّه بعد ما حكم العقل بانحصار الامتثال - عند فقد العلم - في سلوك الطريق الظني ) « في سلوك » متعلق ب « انحصار » ( فنهي الشّارع عن العمل ببعض الظنون ) كالقياس ( إن كان على وجه الطريقيّة ، بان نهى عند فقد العلم ، عن سلوك هذا الطريق ) اي : طريق القياس ( من حيث أنّه ظنّ يحتمل فيه الخطأ ، فهو قبيح ) على المولى أن ينهى عنه .
وإنّما يكون قبيحا على المولى ( لأنّه تعرّض لفوات الواقع ) فانّ القياس في جملة من الأحوال يطابق الواقع ، فنهي المولى عنه يسبّب تفويته للمصلحة على عبده ( فينتقض به الغرض ) اي : بسبب هذا النهي ينتقض غرض المولى ، فانّ غرض المولى : درك العبد مصلحة الواقع ، والنهي يسبب تفويت هذه المصلحة على العبد .
( كما كان يلزم ذلك ) اي : نقض الغرض ( من الأمر بسلوكه على وجه الطريقيّة عند التّمكن من العلم ) فانّ الأمر بالظنّ عن الانفتاح ، يشابه النهي عن الظّن عند الانسداد ( لأنّ حال الظّن عند الانسداد من حيث الطريقيّة ، حال العلم مع الانفتاح