والثاني : على وجه يكون في سلوكه مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع الفائتة على تقدير مخالفة الظّن للواقع .
وقد عرفت أنّ الأمر بالعمل بالظنّ مع التمكّن من العلم على الوجه الأوّل قبيح جدا ، لأنّه مخالف لحكم العقل بعدم الاكتفاء في الوصول إلى الواقع بسلوك طريق ظنّي يحتمل الافضاء إلى خلاف الواقع .
نعم ، إنّما يصحّ التعبّد على الوجه الثاني .
فنقول : إنّ الأمر فيما نحن فيه كذلك ،
شرح
( والثاني : ) الظنّ ( على وجه يكون في سلوكه مصلحة يتدارك بها ) اي : بهذه المصلحة السلوكية ( مصلحة الواقع الفائتة ) على المكلّف ( على تقدير مخالفة الظنّ للواقع ) فإذا خالف الظنّ الواقع تدارك الشارع تلك المصلحة الفائتة باعطاء بدلها للمكلّف ، وهذا ما اصطلحنا عليه في أول الكتاب : بالمصلحة السلوكية .
( وقد عرفت : ان الامر بالعمل بالظنّ مع التمكن من العلم على الوجه الأوّل ، قبيح جدا ) لأنّ الشارع هو الذي سبّب تفويت مصلحة الواقع على المكلّف والشارع لا يفعل القبيح .
وإنّما يكون قبيحا ( لأنّه مخالف لحكم العقل ) الحاكم ( بعدم الاكتفاء في الوصول إلى الواقع بسلوك طريق ظنّي يحتمل الافضاء ) والانتهاء ( إلى خلاف الواقع ) مع عدم التدارك لتلك المصلحة ، فان المولى إذا ترك العبد وشأنه طرق سبيل العلم ، والعلم يسبّب دركه لمصلحة الواقع امّا إذا جعل له طريقا ظنيّا وفاته مصلحة الواقع ، فاللازم على المولى أن يتدارك تلك المصلحة .
( نعم ، انّما يصحّ التعبّد على الوجه الثاني ) اي : على المصلحة السلوكية ( فنقول : إنّ الأمر فيما نحن فيه ) من منع القياس في حال الانسداد ( كذلك ) فإذا