وإن كان حقيقة تبعيضا في الاحتياط الكلّي ، لكنّه لا يقدح بعد عدم الفرق في العمل .
قلت : لا نسلّم لزوم الحرج من مراعاة الاحتياط في المظنونات بالظنّ
شرح
إنّ الانسان يعمل بالظّن المطلق وفي غير الظنّ المطلق يعمل بالأصل ، وأنتم الّذين ذكرتم إن ذلك مقتضى الاحتياط ذكرتم أيضا نفس ذلك ( وإن كان حقيقة تبعيضا في الاحتياط الكلّي ) لأن العمل على وفق مظنونات التكليف من حيث الاحتياط ، لا من حيث إنّها مظنونات .
( لكنّه لا يقدح ) هذا التبعيض في الاحتياط لأنّه ممّا يرجع إلى العمل بالظّن المطلق في غير المشكوكات ( بعد عدم الفرق في العمل ) .
وعليه : المصنّف قسّم الأمر إلى أقسام خمسة : المظنونات قويا وضعيفا ، والموهومات قويا وضعيفا ، والمشكوكات ، فقال برفع اليد عن الاحتياط في واحد منها ، - وهو : الموهومات بالوهم الضعيف في مقابل الظنّ الاطمئناني بنفي التكليف - بعد لزومه العسر لو احتاط في الأربعة الباقية .
وقال : أيضا : انّ ذلك لا ينطبق على حجّية الظنّ لأنّه على تقدير حجّية الظنّ يكون المرجع في المشكوكات : الأصل ، وفي الموهومات بالوهم القوي ، يكون المرجع : الأصل المطابق للظّن بعدم التكليف ، لا الاحتياط بالعمل بالظّن بالتكليف .
وأشكل عليه في « إن قلت » : بأنّ العمل بالاحتياط في المشكوكات منضمّة إلى المظنونات يوجب العسر فضلا عن انضمام العمل به في الموهومات المقابلة للظّن غير القوي ، فيثبت وجوب العمل بمطلق الظنّ في آخره فأجاب المصنّف عنه بقوله : ( قلت : لا نسلّم لزوم الحرج من مراعاة الاحتياط في المظنونات بالظّن