وإمّا لأجل العلم الاجماليّ بمخالفة كثير من ظواهرها للمعاني الظاهرة منها ووجود ما يظنّ منه ذلك في الظّنون المشكوكة الاعتبار .
فلا يجوز التمسّك بتلك الظواهر ، للعلم الاجماليّ المذكور ، فيكون حالها حال ظاهر الكتاب والسنّة المتواترة في عدم الوفاء بمعظم الأحكام .
فلا بدّ من التسرّي ، بمقتضى قاعدة الانسداد ولزوم المحذور من الرجوع إلى الأصول ، إلى الظنون المشكوكة الاعتبار
شرح
( وأما لأجل العلم الاجمالي بمخالفة كثير من ظواهرها للمعاني الظاهرة منها ) أي : إن الأحكام الظاهرة منها مخالفة لما أريد منها ، لأن هذه الأخبار مخصصة ، أو مقيّدة ، أو مجاز ، فظواهرها شيء والمراد منها شيء آخر .
( ووجود ما يظنّ منه ) الضمير راجع إلى « ما » في : « ما يظن » ( ذلك ) أي :
ذلك الخلاف ( في الظنون المشكوكة الاعتبار ) « وفي » متعلق « بوجود » أي :
يوجد فيما يشك اعتباره مخصصا ومقيّدا وقرينة مجاز ، للأخبار التي يجب العمل بها ، حيث علمنا علما إجماليا بمخالفة كثير من ظواهرها للمراد منها .
وعليه : ( فلا يجوز التمسّك بتلك الظواهر ) أي : بظواهر الأخبار بدون الفحص عن الظنون المشكوكة المخصّصة والمقيّدة وقرائن المجاز .
وإنّما لا يجوز التمسك بتلك الظواهر ( للعلم الاجمالي المذكور فيكون حالها ) أي : حال هذه الأخبار المظنونة الاعتبار ( حال ظاهر الكتاب والسنّة المتواترة في عدم الوفاء بمعظم الأحكام ) وذلك إما من جهة قلّتها بأنفسها ، واما من جهة العلم الاجمالي بمخالفة ظواهر كثير منها للمراد منها .
( فلا بدّ من التسري - بمقتضى قاعدة الانسداد ، ولزوم المحذور من الرّجوع إلى الأصول - إلى الظنون المشكوكة الاعتبار ) « إلى الظنون » متعلق ب « التسري » ،