كلام البعض المتقدّم ذكره في توضيح مطلبه ، من أنّ كون المرجّح ظنّا لا يقتضي كون الترجيح ظنيّا . فانّا نقول : إنّ كون المرجّح قطعيا لا يقتضي ذلك ، بل إن قام الدليل على اعتبار ذلك المرجّح شرعا كان الترجيح به قطعيّا ، وإلّا فليس ظنيّا أيضا .
ثمّ إنّ ما ذكره الأخير في مقدّمته ، من أنّ الترجيح بلا مرجّح قبيح ، بل محال ، يظهر منه خلط بين الترجيح بلا مرجّح في الايجاد والتكوين وبينه
شرح
كلام البعض المتقدّم ذكره ) وهو الشيخ محمد تقي رحمه اللّه ( في توضيح مطلبه : من أنّ كون المرجّح ظنّا لا يقتضي كون الترجيح ظنيّا ) وهذا ما ذكره في آخر كلامه حيث نقله المصنّف عنه قبل صفحتين ونصف تقريبا .
( فانّا نقول ) في ردّ الشيخ محمد تقي : ( إن كون المرجّح قطعيا ) أي : كون المرجح متحقق الوجود قطعا ( لا يقتضي ذلك ) أي : لا يقتضي الترجيح ، لان وجود الرّجحان لا يستلزم ان يكون الشارع جعله مرجحا ( بل إن قام الدليل على اعتبار ذلك المرجح شرعا ، كان الترجيح به قطعيّا ، وإلّا فليس ظنيّا أيضا ) .
إذ القطع بانّ قسما خاصا من الخبر في حال انسداد ، وهو الجامع للقيود الخمسة التي ذكرناها سابقا ، راجح على باقي أقسام الخبر ، لا يقتضي أن يكون الترجيح بهذا قطعيا ، بلّ ولا ظنينا إلّا أن يقوم دليل من الشارع يقول : قدّم هذا الظّن - الذي هو مظنون الاعتبار ، أو هو مقطوع الاعتبار - على غيره .
( ثمّ إن ما ذكره الأخير ) أي : النراقي ( في مقدّمته : من انّ الترجيح بلا مرجّح قبيح ، بل محال ، يظهر منه خلط بين الترجيح بلا مرجّح في الايجاد والتكوين ) بأن يكون هناك شيئان متساويان كلّ قابل للوجود فيوجد الخالق أحدهما دون الآخر ، فانّه خلاف الحكمة ، وخلاف الحكمة محال على الحكيم ( وبينه ) أي :