بخصوصه بخلاف الباقي ، كان ذلك أقرب إلى الحجّية من غيره ممّا لم يقم على حجّيّته دليل ، فيتعيّن عند العقل الأخذ به دون غيره ، فانّ الرّجحان حينئذ قطعيّ وجداني ، والترجيح من جهته ليس ترجيحا بمرجّح ظنيّ ، وإن كان ظنّا بحجّية تلك الظنون ، فانّ كون المرجّح ظنّا لا يقتضي كون الترجيح ظنّيا ، وهو ظاهر » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : قد عرفت سابقا أنّ مقدّمات دليل الانسداد ، إمّا أن تجعل كاشفة عن كون الظنّ في الجملة حجّة علينا
شرح
حجّية البعض ( بخصوصه ، بخلاف الباقي ) من الظنون ( كان ذلك ) المظنون الحجّية ( أقرب إلى الحجّية من غيره ) أي : الباقي ( ممّا لم يقم على حجّيته دليل ) .
فانّه إذا كان هناك مظنون الحجّية وغير مظنون الحجّية ( فيتعيّن عند العقل الأخذ به ) أي بمظنون الحجّية ( دون غيره ) أي : ما سوى مظنون الحجّية ، فانّه لا يؤخذ بما سواه .
( فان الرّجحان حينئذ قطعي وجداني ، والترجيح من جهته ) أي : من جهة الرّجحان القطعي ( ليس ترجيحا بمرجّح ظنّي وإن كان ) أي : المرجّح ( ظنّا بحجّية تلك الظنون ) المظنونة الاعتبار ( فانّ كون المرجّح ظنّا ، لا يقتضي كون الترجيح ظنيّا ، وهو ظاهر ) « 1 » فانّ الترجيح مقطوع به ، لكن المرجّح هو الظنّ ( انتهى كلامه رفع مقامه ) .
( أقول : ) كلام المحقّق صاحب الحاشية غير تام ، إذ ( قد عرفت سابقا : إنّ مقدّمات دليل الانسداد ، إمّا أن تجعل كاشفة عن كون الظّن في الجملة حجّة علينا
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : ص 394 .