فعلى الأوّل ، إذا كان الظنّ المذكور مردّدا بين الكلّ والبعض اقتصر على البعض ، كما ذكره ، لأنّه المتيقّن .
وأمّا إذا تردّد ذلك البعض بين الأبعاض ، فالمعيّن لأحد المحتملين أو المحتملات لا يكون إلّا بما يقطع بحجّيته ، كما أنّه إذا احتمل في الواقعة الوجوب والحرمة لا يمكن ترجيح أحدهما بمجرّد الظنّ به ، إلّا بعد إثبات حجّية ذلك الظنّ .
شرح
( فعلى الأوّل : ) الذي هو الكشف ( إذا كان الظن المذكور ) الذي هو حجّة حسب مقدمات الانسداد ( مردّدا بين الكلّ والبعض ) بأن لم نعلم هل كلّ الظنون حجّة ، أو بعض الظّنون حجّة ؟ ( اقتصر على البعض ، كما ذكره ) صاحب الحاشية ( لأنّه المتيقن ) فان البعض داخل على كل حال ، وأما الزائد على ذلك البعض فهو مشكوك ، والأصل في المشكوك عدم الحجّية .
( وأمّا إذا تردّد ذلك البعض بين الأبعاض ) بأن لم نعلم هل الظنّ الخبري حجّة ، أو الظّن المستند إلى الشهرة ، أو الظن المستند إلى الاجماع ، أو غير ذلك ؟
( فالمعين ) بصيغة اسم الفاعل ( لأحد المحتملين ) إذا كان احتمال الحجّية مرددا بين اثنين فقط ( أو المحتملات ) إذا كان احتمال الحجّية مرددا بين أكثر من احتمالين ( لا يكون إلّا بما يقطع بحجّيته ) لأنّ الأصل عدم الحجّية إلّا بما علم حجيّته .
( كما انّه إذا احتمل في الواقعة : الوجوب والحرمة ) كصلاة الجمعة حيث قال جماعة : بوجوبها تعيينا أو تخييرا ، وقال جماعة : بحرمتها ، فانّه ( لا يمكن ترجيح أحدهما بمجرد الظّنّ به ، إلّا بعد إثبات حجّية ذلك الظّن ) وإذا كان حجّة كان معنى ذلك : إنّه مقطوع الحجّية .