المخالفة القطعيّة الكثيرة ولزوم الحرج عن الاحتياط .
وهذا المقدار لا يثبت إلّا وجوب العمل بالظنّ في الجملة ، من دون تعميم بحسب الأسباب ولا بحسب الموارد ولا بحسب مرتبة الظنّ .
وحينئذ فنقول :
شرح
المخالفة القطعيّة الكثيرة ) لأنّا إذا أجرينا البراءة في جميع مسائل الفقه ، من أول الطهارة إلى الدّيات ، حصل لنا العلم بمخالفات كثيرة ، والأصل لا يجري مع العلم بمخالفات كثيرة .
( و ) إنّما الممنوع من الاحتياط هو : ( لزوم الحرج عن الاحتياط ) فانّا إذا أردنا إجراء الاحتياط ، من أوّل الفقه إلى آخره ، لزم الحرج الأكيد والعسر الشديد .
( وهذا المقدار ) الذي يوجب جريان البراءة فيما لا يستلزم الخروج عن الدّين ويوجب جريان الاحتياط ، لأنّه لا يستلزم العسر ، ( لا يثبت الّا وجوب العمل بالظنّ في الجملة ، من دون تعميم ) لما لا يستلزم ذلك ، فنعمل بالظنّ فقط في القدر الذي يوجب الخروج عن الدّين في البراءة ويوجب العسر والحرج في الاحتياط .
والحاصل : انّ القدر الموجب للخروج عن الدّين أو العسر ، يعمل فيه بالظنّ ، أما في غير هذا القدر فيعمل بالبراءة إذا كان الشّك في التكليف ، وبالاحتياط إذا كان الشّك في المكلّف ، فلا يكون الظنّ حجّة مطلقا بحيث يكون عاما ( بحسب الأسباب ولا بحسب الموارد ، ولا بحسب مرتبة الظنّ ) واشخاصه - كما مرّ سابقا -
( وحينئذ ) حيث لا يتم دليل القوانين ، ولا دليل صاحبي المعالم والزبدة ( فنقول : ) بعد أنّ لم يثبت حجّية الظنّ مطلقا من كلام الأعلام الثلاثة : هل نحن نرى الاطلاق أو الاهمال في نتيجة دليل الانسداد ؟ .