وأنت خبير بأنّ الطريق الشرعيّ لا يتّصف بالطريقيّة فعلا ، إلّا بعد العلم تفصيلا ، وإلّا فسلوكه ، أعني مجرّد تطبيق الأعمال عليه مع قطع النظر عن حكم الشارع لغو صرف ، ولذلك أطلنا الكلام في أنّ سلوك الطريق المجعول في مقابل العمل بالواقع ،
شرح
وبعد انسداد باب العلم بالواقع والطريق ، لا معنى لتعلق الظّنّ بالعلم ، وأمّا تعلقه ، بالواقع فهو لا يستلزم الظّن بالفراغ ، لفرض عدم كون محض سلوك الواقع علّة تامة للفراغ ، حتى يستلزم الظّنّ به للظّن به ، بخلاف الظّنّ بالطّريق المجعول ، لفرض كونه ظنّا بالعلة التامة للفراغ » « 1 » .
هذا ، ( وأنت خبير بأنّ ) الطريق الشرعي ، وهو الخبر ليس في عرض العلم بالواقع ، وانّما الخبر في عرض نفس الواقع ، لأنّ الخبر واقع تنزيلي .
وعليه : فكما انّ العلم بالواقع موجب للفراغ ، كذلك العلم بالخبر ، فإذا سقط العلم قام الظّنّ مقامه ، سواء الظّنّ بالواقع أو الظّنّ بالخبر ، ف ( الطريق الشرعي لا يتّصف بالطريقيّة فعلا ، إلّا بعد العلم تفصيلا ) بأن يعلم المكلّف الخبر .
( وإلّا فسلوكه ) أي : سلوك الطريق الشرعي ( أعني مجرد تطبيق الأعمال عليه ) أي : على الخبر الذي هو طريق شرعي ( مع قطع النظر عن حكم الشّارع ) بتنزيله منزلة العلم ( لغو صرف ) إذ لا يكون واقع تنزيلي الّا بعد حكم الشارع بأنّ الخبر طريق .
( ولذلك أطلنا الكلام في أنّ سلوك الطريق المجعول ، في مقابل العمل بالواقع ) يعني : هناك واقع وخبر وهما متقابلان ، والواقع واقع ، والخبر واقع
هامش
( 1 ) - أوثق الوسائل : ص 217 نقد كلام بعض المحققين في لزوم تحصيل العلم بتفريغ الذمة .