ومنشأ ما ذكره قدّس سرّه
شرح
والمتحصّل : انّ كلام المحشي في الموردين ، كلاهما لا يخلوان من نظر :
الأوّل قوله : اللّازم الظنّ بالفراغ ، بينما اللّازم الظّنّ بإتيان الواقع .
الثاني : الظّنّ بالطّريق ظنّ بالفراغ ، دون الظنّ بالواقع فانّه ليس ظنّا بالفراغ ، بينما الظنّ بالواقع أيضا ظنّ بالفراغ .
وإن شئت قلت : انّ كلام المحشي - ثانيا - : بالفرق بين الظّنّ بالواقع ، والظّنّ بالطريق ، بأنّ الأول : لا يستلزم الظّنّ بالفراغ ، بخلاف الثاني : فانّه يستلزم الظّنّ بالفراغ ، غير ظاهر الوجه ، لما عرفت : من كون مؤدّى الطّريق بمنزلة الواقع ، والعلم به بمنزلة العلم بالواقع ، فلو كان الظّنّ بالطريق مستلزما للظنّ بالفراغ ، فالظّنّ بالواقع أولى بذلك ، فانّه لا فرق بينهما من جهة الامتثال في مقام الامتثال ، ومن جهة الظّنّ بالفراغ مقام الظنّ بالفراغ .
( ومنشأ ما ذكره ) صاحب الحاشية ( قدّس سرّه ) من لزوم الظنّ بالطريق بعد الانسداد ، وعدم كفاية الظّنّ بالواقع ، وهو إنّ هناك ثلاثة أمور :
1 - العلم بوجوب صلاة الجمعة ، والعلم طريق عقلي .
2 - قيام الخبر على وجوب صلاة الجمعة ، والخبر طريق شرعي .
3 - كون الخبر في عرض العلم .
وبعد الانسداد يمكن ثلاثة ظنون :
الأوّل : الظّنّ بالعلم ، ولا معنى له .
الثاني : الظّنّ بالواقع ، ولا يوجب الظنّ بالفراغ ، إذ سلوك الواقع ليس علّة تامة للفراغ .
الثّالث : الظّنّ بالطّريق المجعول ، فيلزم اتباعه لفرض كونه ظنّا بالعلّة التامة