وللعلّامة وغيره كثير من هذه الغفلات ، لألفة أذهانهم بأصول العامّة .
ومن تتبّع كتب القدماء وعرف أحوالهم ، قطع بأنّ الأخباريين من أصحابنا لم يكونوا يعوّلون في عقائدهم إلّا على الأخبار المتواترة أو الآحاد المحفوفة بالقرائن ، المفيدة للعلم . وأمّا خبر الواحد فيوجب عندهم الاحتياط دون القضاء والإفتاء ، واللّه الهادي » ، انتهى كلامه .
شرح
( وللعلّامة وغيره كثير من هذه الغفلات ، لألفة أذهانهم بأصول العامّة ) حيث انّ العامّة يرجعون إلى الخبر المجرد عن القرائن القطعية ، في فروع الدين وأصوله .
( ومن تتبع كتب القدماء ) من علمائنا رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ( وعرف أحوالهم ، قطع بأنّ الأخباريين من أصحابنا ) الذين عملوا في الأصول والفروع بالخبر الواحد ( لم يكونوا يعوّلون في عقائدهم ، إلّا على الأخبار المتواترة ، أو الآحاد المحفوفة بالقرائن ، المفيدة للعلم ) المورثة للقطع واليقين ، ومن الواضح : إنّ القطع واليقين حجّة بنفسه من المولى على العبد ، ومن العبد على المولى .
( وأمّا الخبر الواحد ) المجرّد عن القرائن القطعية ، الداخلية أو الخارجية ( فيوجب عندهم الاحتياط ) فيما ورد فيه الخبر الواحد ( دون القضاء والافتاء ) فانّ المفتي منهم لا يفتي بمجرد الخبر الواحد ، كما إنّ القاضي منهم لا يقضي بمجرد الخبر الواحد .
وذلك ظهر : انّهم انّما عملوا بأخبار الآحاد لاحتفافها بالقرينة القطعية ( واللّه الهادي ، انتهى كلامه ) أي : كلام السيّد الصدر .