ليس يقف حصول المعرفة على حصولها . كما قلنا في أصحاب الجملة .
وليس لأحد أن يقول : هؤلاء ليسوا من أصحاب الجملة ، لأنهم إذا سألوا عن التوحيد أو العدل أو صفات الأئمة عليهم السّلام أو صحّة النبوّة قالوا روينا كذا ، ويروون في ذلك كلّه الأخبار ، وليس هذا طريق أصحاب الجملة . وذلك أنّه ليس يمتنع أن يكون هؤلاء أصحاب
شرح
خاصة وفن مخصوص ( ليس يقف حصول المعرفة على حصولها ) .
فان المعرفة بأصول الدين ، لا يتوقف على التمكن من البحث والجدل والمناظرة وإقامة البرهان ( كما قلنا في أصحاب الجملة ) فانّ كثيرا من أصحاب الجملة ، لهم العلم والمعرفة عن الأدلّة الاجمالية ، ولا يتمكنون من إقامة أدلة تفصيلية عليها .
( وليس لأحد أن يقول : هؤلاء ) المقلّدة المرتبطون بالأخبار ( ليسوا من أصحاب الجملة ) الذين يعرفون الأدلة الاجمالية على أصول الدين ( لأنّهم إذا سألوا عن التوحيد ، أو العدل ، أو صفات الأئمة عليهم السّلام أو صحّة النبوة ) أو خصوصيات المعاد ( قالوا : روينا كذا ، ويروون في ذلك كلّه الأخبار ) الواردة عن المعصومين عليهم السّلام ، ولا يتمكنون من التمسك بالبراهين العقلية والأدلة المنطقية .
( وليس هذا ) الاستناد إلى الأخبار بدون التمسك بالطرق المنطقية ( طريق أصحاب الجملة ) فأنّ أصحاب الجملة يتمسكون بالدليل في الجملة ، مثل من يرفع يده عن العجلة ، دلالة على انّ الحركة بحاجة إلى محرّك ، ومن يرى البعرة فيقول :
البعرة تدلّ على البعير ، وما أشبه ذلك من الأدلة الاجمالية على أصول الدّين .
( وذلك ) أي : الوجه في انّه ليس لأحد أن يفرز الأخباريين عن أصحاب الجملة هو : ( إنّه ليس يمتنع أن يكون هؤلاء ) المقلّدة الأخباريون من ( أصحاب