فأمّا ما يرويه العلماء المعتقدون للحقّ فلا طعن على ذلك به ، وأمّا ما يرويه قوم من المقلّدة ، فالصحيح الذي اعتقده أنّ المقلّدة للحقّ وإن كان مخطئا في الأصل معفو عنه ، ولا أحكم فيهم بحكم الفسّاق ،
شرح
بالرّوايات مدركا لهم في أصول الدين ولم يجعلوا مدركهم العقل ، إلّا انّهم من أهل الحق ، وممّن يسمى أهل الحق في الجملة اصطلاحا .
الثالث : أهل العقائد المنحرفة من الفرقة ، كالفطحيّة ، والواقفيّة ، فهم يعدّون من أقسام الشيعة ، وهم ثقات ، وهؤلاء أيضا يعمل بأخبارهم ، وذلك لثقتهم وكونهم من الطائفة التي يشملهم قولهم عليه السّلام : « ثقاتنا » وما أشبه ، ولكن بشرط عمل الطائفة بأخبارهم .
الرابع : أهل الباطل من الكفار والفساق ونحوهم ، وهؤلاء لا يعمل بخبرهم ، وإلى هذا الاقسام إشارة بقوله : -
( فأما ما يرويه العلماء ) الاماميّون العدول ، والثقاة ( المعتقدون للحق ) عن دليل تفصيلي ( فلا طعن على ذلك به ) أي : أنّه لا طعن على خبرهم بسبب انه خبر واحد بلا اشكال .
( وأمّا ما يرويه قوم من المقلّدة ) الأخباريين الذين يعتمدون في أصول الدين على ما ورد من الأخبار ( فالصحيح الذي أعتقده : أنّ المقلّدة للحق وإن كان مخطئا في الأصل ) لوجوب الاجتهاد والنظر في الاعتقاديات على المشهور ، بل ادعى العلّامة : الاجماع ، على أنّه لا يكفي التعبّد بالدليل الشرعي في أصول الدين ، إلّا انّه في المقلّدة للحق ( معفو عنه ، ولا أحكم فيهم بحكم الفسّاق ) .
وذلك لوضوح : أنّ أكثرية المسلمين من زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى هذا اليوم ، هم من هذا القسم ، أي : من الذين لا يعرفون الأدلة القطعية والبراهين المنطقية لاثبات