ففيه : ما عرفت ، من انّه لا يخصّص تلك العمومات ، إلّا ما يكون أخص منها معاضدا بما يوجب قوّتها على تلك العمومات الكثيرة الواردة في الكتاب والسنّة ، والمفروض أنّه ليس في المقام الّا قاعدة الاحتياط التي قد رفع اليد عنها لأجل العسر في موارد كثيرة :
شرح
فانّ أراد الأوّل : فقد تقدّم جوابه .
وإن أراد الثاني : ( ففيه ما عرفت : من أنّه لا يخصّص تلك العمومات ) أي :
عمومات نفي العسر والحرج ( الّا ما يكون أخص منها ) كأدلة الخمس ، والجهاد ، وما أشبه ( معاضدا ) أي : ذلك الأخص ( بما يوجب قوتها على تلك العمومات الكثيرة ) النافية للعسر والحرج وما أشبه ( الواردة في الكتاب والسّنة ) .
إذن : فاللازم إذا أردنا أن نخصّص عمومات أدلة العسر أن يكون هناك شيئان :
الأوّل : أن يكون ما يخصصها أخصّ منها .
الثاني : أن يكون ذلك الأخصّ معتضدا بما يوجب قوته ، ليتمكن من تخصيص عمومات نفي العسر والحرج التي هي كثيرة جدا ، وواردة في الكتاب والسنّة بكلّ قوة .
( والمفروض انّه ليس في المقام ) أي : في مقام الانسداد ما يخصّص عمومات نفي العسر والحرج ( إلّا ) ما يستلزمه العلم الاجمالي من العمل حسب ( قاعدة الاحتياط ) الّتي تقتضي الجمع بين الأطراف المحتملة مظنونا أو مشكوكا أو موهوما ، لكنّ هذه القاعدة هي ( الّتي قد رفع اليد عنها لأجل العسر في موارد كثيرة ) في الفقه ، فقاعدة الاحتياط يرفع اليد عنها ، لأنّ دليل نفي العسر أقوى من قاعدة الاحتياط ، وفي الفقه نجد موارد كثيرة ، رفع اليد عن قاعدة الاحتياط لمكان العسر ، فليست قاعدة الاحتياط مخصّصة للعسر ، بل العسر يرفع قاعدة الاحتياط