وأمّا ما ذكره من فرض أداء ظنّ المجتهد إلى وجوب أمور يلزم من فعلها الحرج .
فيرد عليه :
أوّلا : منع إمكانه ، لأنّا علمنا بأدلّة نفي الحرج أنّ الواجبات الشرعيّة في الواقع ليست بحيث يوجب العسر على المكلّف .
ومع هذا العلم الاجماليّ يمتنع الظنّ التفصيلي بوجوب أمور في الشريعة يوجب ارتكابها العسر ، على ما مرّ نظيره في الايراد على دفع الرجوع إلى البراءة .
شرح
كذلك الاحتياط في أطراف الانسداد يلزم الاتيان به وإن لزم الحرج .
فأجاب عنه المصنّف بقوله : ( وأمّا ما ذكره : من فرض أداء ظنّ المجتهد إلى وجوب أمور يلزم من فعلها الحرج ، فيرد عليه ) ما يلي :
( أولا : ) إنّه كيف يفتي المجتهد بما يوجب الحرج والحال إنّا نعلم إنّه لا حرج في الدّين ؟ ولذا نحن نقول : ب ( منع إمكانه ) أي : إمكان ما يوجب الحرج من أداء ظنّ المجتهد ( لأنّا علمنا بأدلة نفي الحرج : إنّ الواجبات الشرعيّة في الواقع ليست بحيث يوجب العسر على المكلّف ) وعلمنا بذلك من الأدلة المتواترة لنفي الحرج .
( ومع هذا العلم الاجمالي ) بانّه لا حرج في الدّين ( يمتنع الظنّ التفصيلي ) أي : ظنّ المجتهد بما يوجب الحرج ( بوجوب أمور في الشريعة ، يوجب ارتكابها العسر ، على ما مرّ نظيره في الايراد على دفع الرّجوع إلى البراءة ) حيث تقدّم عن المصنّف في الوجه الثالث قوله : فان قلت : إذا فرضنا انّ ظنّ المجتهد أدّى في جميع الوقائع إلى ما يوافق البراءة ، فما تصنع ؟ انتهى .