تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وفيه : انّ حكم العقل بقبح المؤاخذة من دون البيان ، حكم قطعيّ ، لا اختصاص له بحال دون حال . فلا وجه لتخصيصه بما قبل ورود الشرع ، ولم يقع فيه خلاف بين العقلاء ، وإنّما ذهب من ذهب إلى وجوب الاحتياط لزعم نصب الشارع البيان على وجوب الاحتياط ، من الآيات والأخبار التي ذكروها .
شرح
هذا ( وفيه ) إنّ ما ذكره : من الترديد بين كون حكم العقل بقبح المؤاخذة من دون البيان ، قطعي أو ظني غير تام ، وذلك ( إنّ حكم العقل بقبح المؤاخذة من دون البيان ، حكم قطعي ، لا اختصاص له بحال دون حال ) سواء كان في حال الشرع ، أو في حال عدم الشرع ، فانّ العقلاء متفقون بما حكم به عقلهم : من إنّه لا يمكن للحكيم أن يعاقب الانسان من دون أن يسبق البيان . وعليه : ( فلا وجه لتخصيصه بما قبل ورود الشرع ) كما ذكره المحقّق القميّ . كما ( ولم يقع فيه ) أي : في قبح المؤاخذة من دون البيان ( خلاف بين العقلاء ) إطلاقا ، فإنهم جميعا متفقون على القبح المذكور . ( وإنّما ذهب من ذهب بوجوب الاحتياط ) بعد ورود الشرع ( لزعم نصب الشارع البيان على وجوب الاحتياط ، من الآيات والاخبار التي ذكروها ) مثل قوله تعالى :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ« 1 » حيث دلّ على إنّ اللازم العلم بالجواز ، فإذا لم يعلم بالجواز واحتمل الوجوب أو الحرمة وجب عليه الاحتياط . وقوله : « أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت » « 2 » إلى غير ذلك ممّا يذكرونه
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 36 . ( 2 ) - وسائل الشيعة : ج 27 ص 167 ب 12 ح 33509 ، الأمالي للطوسي : ص 110 ح 168 ، الأمالي للمفيد : ص 283 .