المذكور : « أنّ حكم العقل إمّا أن يريد به الحكم القطعيّ أو الظنّي .
فإن كان الأوّل ، فدعوى كون مقتضى أصل البراءة قطعيّا أوّل الكلام ، كما لا يخفى على من لاحظ أدلّة المثبتين والنافين من العقل والنقل .
سلّمنا كونه قطعيّا في الجملة ، لكنّ المسلّم إنّما هو قبل ورود الشرع .
وأمّا بعد ورود الشرع ، فالعلم بأنّ فيه أحكاما إجماليّة على سبيل اليقين يثبّطنا عن الحكم بالعدم قطعا ، كما لا يخفى .
شرح
المذكور ) وإنّ البراءة ليست من باب حكم العقل ( : انّ حكم العقل إمّا أن يريد به الحكم القطعيّ ، أو الظّني ؟ ) أي : هل إنّ العقل يحكم قطعا بالبراءة أو يحكم ظنا بالبراءة ؟ .
( فإن كان الأوّل ) أي : الحكم العقلي القطعي ( فدعوى كون مقتضى أصل البراءة قطعيّا ، أول الكلام ) فانّا لا نسلم القطع بعدم الحرمة ، الذي هو مقتضى البراءة ( كما لا يخفى على من لاحظ أدلة المثبتين والنافين من العقل والنقل ) حيث إنّ بعضهم أثبتوا حكم العقل والنقل بالبراءة ، وبعض نفوها ، ففي مثل ذلك هل يمكن أن يقال : إنّ حكم العقل بالبراءة قطعي ؟ .
( سلّمنا كونه ) أي : كون حكم العقل بالبراءة ( قطعيّا في الجملة ) ومعنى « في الجملة » : ما فسّره بقوله بعد ذلك : ( لكنّ المسلّم إنّما هو قبل ورود الشّرع ) فانّه قبل ورود الشرع البراءة قطعية .
( وأمّا بعد ورود الشّرع ، فالعلم بأنّ فيه ) أي : في الشرع ( أحكاما إجماليّة على سبيل اليقين ) لأنّه بعد ورود الشّرع نعلم إنّ لنا أحكاما في الجملة ، فان هذا العلم الاجمالي ( يثبّطنا ) أي يمنعنا ( عن الحكم بالعدم ) أي : الحكم بعدم الحرمة ( قطعا ، كما لا يخفى ) فانّه كيف نتمكن أن نحكم بالبراءة بصورة قطعيّة ، بعد أن