سلّمنا ذلك ، ولكن لا نسلّم حصول القطع بعد ورود مثل الخبر الواحد الصحيح على خلافه .
وإن أراد الحكم الظنّيّ ، سواء كان بسبب كونه بذاته مفيدا للظنّ أو من جهة استصحاب الحالة السّابقة ، فهو أيضا ظنّ مستفاد من ظاهر الكتاب والأخبار
شرح
علمنا بورود أحكام في الجملة في الشريعة ، بعضها واجبات ، وبعضها محرمات ، فانّ العلم الاجماليّ ينافي العلم التفصيليّ ، فهل يمكن أن يقال : إنّا نعلم إجمالا بوجود حرام ، ونقول : نعلم علما قطعيا بعدم وجود الحرام ، وهل هذا إلّا تناقض ؟ .
( سلّمنا ذلك ) العلم القطعي بعدم الحكم ولو بعد الشرع ( ولكن لا نسلّم حصول القطع بعد ورود مثل الخبر الواحد الصحيح على خلافه ) فانّا نقطع بعدم الحرمة قبل الشرع ، ونقطع بعدم الحرمة بعد الشرع ، لكن هل نقطع بعدم الحرمة بعد ورود الخبر الصحيح على الحرمة ؟ .
هذا كلّه إن أراد المستدلّ القطع بالبراءة ( وإن أراد الحكم الظني ) بالبراءة ( سواء كان بسبب كونه بذاته مفيدا للظّن ) أي : حكم العقل بأنّ التكليف من دون بيان قبيح ( أو من جهة استصحاب الحالة السابقة ) فانّه في السابق لم يكن حرام ، فنستصحب ذلك إلى الحال ، وذلك يوجب الظّن بعدم الحكم بالحرمة ، أي : بمقتضى البراءة ( فهو أيضا ظنّ مستفاد من ظاهر الكتاب والأخبار ) لأنّ حكم العقل الظّني هو كظاهر الكتاب والسنّة ، الدال على عدم المؤاخذة بدون البيان .
ومن المعلوم : إنّ ظاهر الكتاب والسنّة ، لا يوجبان قطعا ، بل إنّما يوجبان الظّن