تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وهذا الوجه مبنيّ على أنّ مطلق المخالفة القطعيّة غير جائز ، وأصل البراءة في مقابلها غير جار ما لم يصل المعلوم الاجماليّ إلى حدّ الشبهة الغير المحصورة ، وقد ثبت في مسألة البراءة أنّ مجراها الشكّ في أصل التكليف ، لا الشكّ في تعيينه مع القطع بثبوت أصله ، كما في ما نحن فيه .
شرح
( وهذا الوجه ) الثالث : ( مبني على انّ مطلق المخالفة القطعيّة غير جائز ) وان لم يستلزم الخروج عن الدّين ( وأصل البراءة في مقابلها ) أي : في مقابل الأطراف الّتي يعلم علما إجماليا بينها ( غير جار ما لم يصل المعلوم الاجمالي إلى حدّ الشّبهة غير المحصورة ) أمّا إذا وصل إلى حدّ الشبهة غير المحصورة ، فانّه يجوز ارتكاب بعض الأطراف أو كل الأطراف على الخلاف الّذي يأتي فيما نذكره من مباحث العلم الاجمالي ( وقد ثبت في مسألة البراءة إنّ مجراها ) أي مجرى البراءة ( الشكّ في أصل التكليف ) كما إذا لم يعلم الانسان إنّ شيئا واجب عليه أو لا ، أو إنّ شيئا حرام عليه أو لا ؟ ( لا الشك في تعيينه مع القطع بثبوت أصله ، كما فيما نحن فيه ) . حيث يعلم بأنّه تجب عليه صلاة في يوم الجمعة ، لكنّه يشكّ في انّ الصلاة الواجبة هل هي صلاة الجمعة أو الظهر ؟ أو يعلم بأن شيئا محرّما بين هذين الحيوانين ، لكن لا يعلم هل هو هذا الحيوان أو ذاك الحيوان ؟ فانّه يجب عليه أن يحتاط في الأوّل بفعلهما ، وفي الثاني بتركهما . وكذلك إذا شك بين حرام وواجب ، كما إذا علم إنّه إمّا يجب عليه الدّعاء عند رؤية الهلال ، أو يحرم عليه شرب التتن ، فانّه يجب عليه امتثال التكليف الواقعي بينهما بفعل الأول وترك الثاني . ومن الواضح : إنّ ما نحن فيه حيث نعلم بوجوب واجبات كثيرة ومحرّمات كثيرة بين الأمور المشتبهة ، يلزم علينا الاتيان بكل محتمل الوجوب ، والترك لكل