بدعوى الانفتاح ، الراجعة إلى دعوى عدم الحاجة إلى أخبار الآحاد .
بل المناسب حينئذ الجواب : بأنّ عدم المعوّل في أكثر المسائل ، لا يوجب فتح باب العمل بخبر الواحد .
شرح
عن السيد ( بدعوى : الانفتاح ، الرّاجعة ) هذه الدعوى ( إلى دعوى : عدم الحاجة إلى أخبار الآحاد ) .
فانّ السيّد ادعى : عدم الاحتياج إلى أخبار الآحاد ، للعلم بكل المسائل ، فانّه لو لم يلزم الخروج عن الدّين بسبب اهمال الأحكام المجهولة ، كان للسيد أن يقول :
إنّ الذي ثبت بالعلم نعمل به ، أما ما لم يثبت بالعلم فلا نعمل به .
( بل المناسب حينئذ ) أي : حين لم يلزم الخروج عن الدّين بترك الأحكام المجهولة ، ان يكون ( الجواب : بانّ عدم المعوّل ) أي : عدم وجود المعتمد ( في أكثر المسائل ، لا يوجب فتح باب العمل بخبر الواحد ) .
قال في الأوثق : حاصله : استشهاد كل من السؤال والجواب على مراد المصنّف .
أمّا الأول : فان العمل بأصالة البراءة في مواردها مركوز في العقول ، فلو لم يكن الرّجوع إليها في الأحكام المجهولة في المقام أمرا منكرا ، لم يكن وقع للسؤال أصلا لتعيّن الرجوع إليها فيها حينئذ ، وكون الفقه عبارة عمّا قام عليه دليل قاطع .
وأمّا الثاني : فانّه على تقدير جواز العمل بأصالة البراءة في الأحكام المجهولة ، فالأنسب في الجواب : أنّ يمنع الملازمة بين سدّ طريق العمل بأخبار الآحاد ، وبين جواز العمل بها لفرض وجود الواسطة ، وهي : جواز العمل بأصالة البراءة في موارد فقد الأخبار القطعية ، فالعدول عنه إلى دعوى الانفتاح ، ظاهر في كون بطلان جواز العمل بها مفروغا عنها فيما بينهم .