الوصائل إلى الرسائل — صفحة 293
الثّالث : ما حكاه الأستاذ عن أستاذه عن السّيّد الطّباطبائي قدّس سرّهما ، من أنّه لا ريب في وجود واجبات ومحرّمات كثيرة بين المشتبهات ، ومقتضى ذلك وجوب الاحتياط بالإتيان بكلّ ما يحتمل الوجوب ولو موهوما ، وترك ما يحتمل الحرمة كذلك . وحينئذ : فليس هذا الدّليل الثّاني لحجّيّة مطلق الظّنّ ، دليلا في قبال الانسداد . وإن شئت قلت : إن تمّت مقدّمات الانسداد في هذا الدّليل الثّاني - لانّ هذا الدّليل الثّاني ذكر بعض مقدّمات الانسداد لا كلّها - فإذا انضم إلى هذا البعض سائر المقدّمات ، فليس هذا الدّليل الثّاني دليلا جديدا في قبال دليل الانسداد ، وإن لم تتمّ مقدّمات الانسداد ، فهذا الدّليل باطل في نفسه . [ الثّالث انّه لا ريب في وجوب واجبات ومحرّمات كثيرة بين المشتبهات ومقتضى ذلك وجوب الاحتياط ] ( الثّالث ) من أدلّة حجّيّة الظّنّ مطلقا ، ( ما حكاه الأستاذ ) وهو شريف العلماء قدّس سرّه ( عن أستاذه : السّيّد الطّباطبائي ) بحر العلوم ( قدّس سرّهما من : انّه لا ريب في وجوب واجبات ومحرّمات كثيرة بين المشتبهات ) فإنّ جملة من الأحكام نعلمها واجبات أو محرّمات ، وجملة من الأحكام لا نعلمها ، فهي مشتبهات كالدّعاء عند رؤية الهلال - مثلا - وجوبا ، وشرب التّتن - مثلا - تحريما . ( ومقتضى ذلك ) العلم الاجمالي بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة بين المشتبهات ( وجوب الاحتياط بالإتيان بكلّ ما يحتمل الوجوب ولو موهوما ، وترك ما يحتمل الحرمة كذلك ) أي : ولو موهوما ، وذلك لأنّ العلم الاجمالي يقتضي الاتيان بجميع الأطراف ، سواء كانت الأطراف متساوية ، أو الأطراف بين راجح ومرجوح ، فإذا علم الانسان بوجود إناء محرّم بين عشرة أواني ، فاللّازم أنّ يجتنب عن الكلّ ، سواء الكلّ في شكّه متساويا ، أو كان الحرام في الأحمر - مثلا -