فالأولى : الجواب ، أولا ، بالنّقص بكثير من الظنون المحرّمة العمل بالإجماع أو الضّرورة .
وثانيا بالحلّ : وتوضيحه : تسليم القبح إذا كان التّكليف وغرض الشّارع متعلّقا بالواقع ولم يمكن الاحتياط ، فإنّ العقل قاطع بأنّ الغرض إذا تعلّق بالذّهاب إلى بغداد وتردّد الأمر بين طريقين ، أحدهما مظنون الايصال ، والآخر موهومه ، فترجيح الموهم قبيح ،
شرح
وحيث قد عرفت الاشكال فيما أجابوا به عن ثاني الأدلّة الأربعة القائل : « إنّه لو لم يؤخذ بالظّنّ ، لزم ترجيح المرجوح على الرّاجح وهو قبيح » أجاب المصنّف عنه بقوله : ( فالأولى الجواب ، أولا : بالنّقض بكثير من الظنون المحرّمة العمل ، بالإجماع أو الضّرورة ) كالظّنّ القياسي ، والظّنّ الحاصل من خبر الفاسق أو الكافر ، والظّنّ الحاصل من الأسباب غير العاديّة : كالجفر والرّمل ، وما أشبه ، والظّنّ الحاصل من مناسبات خارجية : كالاستحسان ، والمصالح المرسلة ، وطيران الغراب ، وجريان الميزاب ، فلو لزم الأخذ بالظّنّ في مقابل الوهم ، لزم الأخذ بهذه الظنون أيضا ، والحال إنّه لا يؤخذ بهذه الظّنون ، فلا دليل على الأخذ بالظّنّ في مقابل الوهم في الأحكام الشّرعيّة .
( وثانيا : بالحلّ ، وتوضيحه : تسليم القبح إذا كان التّكليف وغرض الشّارع متعلّقا بالواقع ) بما هو واقع ( ولم يمكن الاحتياط ) فإنّه في هذه الصّورة يكون ترجيح غير الظّنّ على الظّنّ قبيحا ( فإنّ العقل قاطع : بأنّ الغرض إذا تعلّق بالذّهاب إلى بغداد وتردّد الأمر بين طريقين : أحدهما : مظنون الايصال ، والآخر :
موهومه ، فترجيح الموهوم ) على المظنون ( قبيح ) كما أنّ التّوقّف عن التّرجيح مع وجوب الذّهاب قبيح أيضا .