تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وإن أريد الاتيان بقصد الوجوب المنافي لعدم الوجوب ، ففيه : إنّ الاتيان على هذا الوجه مخالف للاحتياط ، فإنّ الاحتياط هو الاتيان لاحتمال الوجوب ، لا بقصده . وقد يجاب أيضا : بأنّ ذلك فرع وجوب التّرجيح ، بمعنى أنّ الأمر إذا دار بين ترجيح المرجوح الرّاجح ، كان الأوّل قبيحا . وأمّا إذا لم يثبت وجوب التّرجيح ، فلا يرجح المرجوح ولا الرّاجح .
شرح
معنى عدم الوجوب : جواز الاتيان ، لا إنّ معناه : عدم جواز الاتيان ، حتّى ينافي الوهم بالوجوب . ( وإن أريد ) أي : أراد المستدلّ بهذا الدّليل ( : الاتيان بقصد الوجوب المنافي لعدم الوجوب ) الّذي هو مظنون ( ففيه : إنّ الاتيان على هذا الوجه ) أي : بقصد الوجوب ( مخالف للاحتياط ، فإنّ الاحتياط هو : الاتيان لاحتمال الوجوب ، لا بقصده ) أي : لا بقصد الوجوب . ( وقد يجاب أيضا ) أي : عن إشكاله : إنّه لو لم نأخذ بالظّنّ لزم الأخذ بالوهم والأخذ بالوهم في مقابل الأخذ بالظّنّ ترجيح للمرجوح على الرّاجح ، وترجيح المرجوح على الرّاجح قبيح ( : بأنّ ذلك فرع وجوب التّرجيح ) أي : إنّه فيما إذا دار الأمر بين الظّنّ والوهم ، قلنا : بلزوم تقديم الظّنّ على الوهم ( بمعنى : إنّ الأمر إذا دار بين ترجيح المرجوح وترجيح الرّاجح ، كان الأوّل قبيحا ) عند العقلاء . ( وأمّا إذا لم يثبت وجوب التّرجيح ، فلا يرجّح المرجوح ولا الرّاجح ) وإنّما يعمل بمقتضى الأصول - فيما إذا لم يكن هناك علم - سواء طابق الرّاجح أو المرجوح ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّا إذا علمنا بالأحكام علمنا بعلمنا ، وإذا لم نعلم بالأحكام أخذنا بمقتضى الأصول الأربعة : من البراءة ، والاحتياط ،