حينئذ يقع بين هذه القاعدة وبين الأصول اللفظية ، فإن نهضت للحكومة على هذه القاعدة جرى ذلك أيضا في البراءة والاستصحاب النّافيين للتّكليف ، المرخّصين للفعل والتّرك ، المؤمنين من الضّرر ، فتأمّل .
الثّاني :
أنّه لو لم يؤخذ بالظّنّ لزم ترجيح المرجوح على الرّاجح ،
شرح
حينئذ ) أي : حين كانت القاعدة في مورد الدّليل غير الضّرري ( يقع بين هذه القاعدة وبين الأصول اللفظيّة ) وهي الأخبار الّتي تدلّ على الأحكام الثّلاثة المذكورة ( فإن نهضت ) الأصول اللفظيّة ( للحكومة على هذه القاعدة جرى ذلك ) أي : جرت الحكومة على القاعدة ( أيضا في البراءة والاستصحاب النّافيين للتّكليف ، المرخّصين للفعل والتّرك ، المؤمنين من الضّرر ) فكما إنّ الأدلّة اللفظيّة حاكمة على هذه القاعدة ، كذلك الأدلّة العمليّة الّتي تدلّ على البراءة والاستصحاب حاكمة عليها .
( فتأمّل ) ولعلّ وجه الفرق بين الأصول اللفظيّة والأصول العمليّة : هو إنّ كون الأصول اللفظيّة حاكمة على قاعدة دفع الضّرر المظنون ، لا يلازم كون الأصول العمليّة أيضا حاكمة عليها ، إذ الأصول اللفظيّة تبيّن الحكم الواقعي ، بينما الأصول العمليّة تبيّن وجه العمل في مقام عدم وجود دليل .
ومن الواضح : إنّ القاعدة العقليّة بدفع الضّرر المظنون دليل ، فلا مجال للأصول العمليّة مع القاعدة ، فتقدّم القاعدة عليها ، بينما لا مجال للقاعدة مع الأصول اللفظيّة ، فتقدّم الأصول اللفظيّة عليها .