ويظنّ في فعل الثّاني الوقوع في مفسدة الحرام الواقعي والمبغوض النّفس الأمري ، إلّا انّه لو صرّح الشّارع بالرّخصة في ترك العمل في هذه الصّورة كشف ذلك عن مصلحة يتدارك بها ذلك الضّرر المظنون .
ولذا وقع الإجماع على عدم وجوب مراعاة الظّنّ بالوجوب أو الحرمة إذا حصل الظّنّ من القياس ،
شرح
محبوب عند الشّارع ، والمفروض إنّه منجّز وليس معلّقا ، كما إنّ المفروض إنّه نفس أمري واقعي وليس ظاهريّا .
كما ( ويظنّ في فعل الثّاني ) وهو الحرام ( الوقوع في مفسدة الحرام الواقعي والمبغوض النّفس الأمري ) للشّارع لأنّ المفروض : انّ الواجبات محبوبات للشّارع لما فيها من المصالح ، والمحرّمات مبغوضات للشّارع لما فيها من المفاسد ( إلّا إنّه لو صرّح الشّارع بالرّخصة في ترك العمل ) بالواجب والإتيان بالمحرّم ( في هذه الصّورة ) أي : صورة عدم وصول الواجب والحرام إلينا ( كشف ذلك ) أي : ترخيص الشّارع في ترك الأوّل وفعل الثّاني ( عن مصلحة يتدارك بها الضّرر المظنون ) .
فإذا تركنا الواجب ووقعنا في ضرر ، أو فعلنا الحرام ووقعنا في ضرر ، فإنّ الشّارع يتدارك ذلك الضّرر بمصلحة أخرى ، لأنّ الحكيم لا يوقع الانسان في مفسدة بدون التّدارك .
( ولذا ) : لما ذكرناه : من إنّ للشّارع التّرخيص في مظنون الوجوب ومظنون الحرمة ( وقع الإجماع ) من العلماء كافة ( على عدم وجوب مراعاة الظّنّ بالوجوب أو الحرمة إذا حصل الظّنّ من القياس ) أو حصل من الاستحسان ، أو المصالح المرسلة ، أو الجفر ، أو الرّمل ، أو الأسطرلاب ، أو من قول الكافر ،