منها .
اللّهم إلّا أنّ يقال : إنّ الحكم بعدم العقاب والثّواب ، فيما فرض من صورتي الجهل البسيط أو المركّب بالوجوب والحرمة ، إنّما هو لحكم العقل بقبح التّكليف مع الشّكّ ، أو القطع بالعدم .
وأما مع الظّنّ بالوجوب أو التّحريم ، فلا يستقل العقل بقبح المؤاخذة ، ولا اجماع أيضا على أصالة البراءة في موضع النّزاع .
شرح
الدليل الأوّل : القائل إنّ مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبي أو التّحريمي مظنّة للضّرر ، أنّ يكون ( منها ) أي : من الظّنون المشكوكة الاعتبار .
وعليه : فتحصّل إنّ جواب المصنّف عن الدّليل الأوّل هو : إنّ في مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبي أو التّحريمي ليس ظنّا بضرر العقاب وإن كان ظنّا بالحكم ، إذ لا تلازم بين الظّنّ بالحكم الّذي هو غير معتبر ، والظّنّ بالعقاب ، المترتّب على العلم أو العلمي .
( اللّهم إلّا أنّ يقال ) في تصحيح الصّغرى ( انّ الحكم بعدم العقاب والثّواب ، فيما فرض من صورتي الجهل البسيط أو المركّب ) جهلا ( بالوجوب والحرمة ، إنّما هو ) الحكم بعدم العقاب والثّواب ( لحكم العقل بقبح التّكليف مع الشّكّ ، أو القطع بالعدم ) أي : بعدم التّكليف .
والمراد من القطع بالعدم هو : الجهل المركّب ، بأنّ يكون جاهلا بالواقع ، وجاهلا بأنّه جاهل به .
( وأمّا مع الظّنّ بالواجب أو التّحريم ، فلا يستقل العقل بقبح المؤاخذة ) لمن خالف ظنّه ( ولا اجماع أيضا على أصالة البراءة في موضوع النّزاع ) الّذي هو ظنّ المجتهد بحكم لم يعمل بظنّه ، فإنّه لا يجري فيه أصل البراءة عن الحكم حتّى