ولولاه لم يثبت وجوب النّظر في المعجزة
شرح
شكره ، احتمل قطع النّعم في الدّنيا أو في الآخرة ، وقطع النّعم ضرر عظيم ، ودفع الضّرر المحتمل واجب بحكم العقل .
فاللّازم : المعرفة حتى يؤدي شكره ، فإذا شكر لم تنقطع النّعمة انقطاعا قطعا ، أو انقطاعا احتمالا .
لا يقال : إنّا نرى المنكرين للّه تعالى لا تنقطع عنهم نعمهم .
لأنّه يقال : ولهذا ذكرنا : احتمال قطع النّعم في الدّنيا أو في الآخرة .
لا يقال : المنكر للآخرة لا مجال لمثل هذا الاستدلال بالنّسبة إليه .
لانّه يقال : مجرد احتماله للآخرة واحتماله قطع النّعم فيها بسبب عدم شكره كاف لوجوب شكره ، ولا شكّ إنّ المنكرين للآخرة - إلّا ما شذّ منهم - يحتملون صدق الآخرة ، ولذا قال الإمام عليه السّلام في شعره منسوب إليه :قال المنجّم والطّبيب كلاهما * لن يحشر الأموات قلت إليكما
إن كان قولكما فلست بخاسر * أو كان قولي بالخسارة عليكما .( ولولاه ) أي : لولا وجوب دفع الضّرر المحتمل ( لم يثبت وجوب النّظر في المعجزة ) فإنّ الّذين يعاصرون رسالة الأنبياء ، إمّا يظنون صدق الأنبياء في دعواهم ، أو يحتملون فيهم ذلك ، فترك النّظر في معاجزهم يستلزم الضرر على سبيل الظّنّ على الأوّل ، وعلى سبيل الاحتمال المظنون ودفع الضّرر المحتمل ، لزم إفحام الأنبياء ، فإنّ سلاح الأنبياء هو التخويف بالعقاب ، أمّا الثّواب ، فنادرا ما يحرّك الانسان ، بدليل إنّ الغالب من المتدينين لا يصلّون صلاة الليل ،