دليلا مستقلا على المطلب .
وأجيب عنه بوجوه :
أحدهما : ما عن الحاجبي ، وتبعه غيره ، من منع الكبرى ، وإن دفع الضّرر المظنون
شرح
المفسدة ( دليلا مستقلا على المطلب ) وهو لزوم عمل المجتهد بما ظنّه واجبا ، وتركه لما ظنه حراما .
ولا يخفى : إنّه حيث كان اثبات الكبرى وهو : لزوم دفع الضّرر المحتمل ودفع المفسدة المحتملة واضحا ، لم يتعرّض المصنّف للكلام فيهما ، لوضوح : إنّ العقلاء يفرّون من مظانّ الضّرر الكثير ، سواء كان ضررا دنيويا أو ضررا أخرويا ، وعليه بنى العقلاء إثبات وجوب معرفة الصّانع المتوقف على شكر المنعم ، وكذا وجوب النّظر إلى المعجزة - ممّا سيأتي في كلام المصنّف - .
( وأجيب عنه ) أي : عن هذا الدّليل ( بوجوه ) متعدّدة :
( أحدهما : ما عن الحاجبي ) وهو من أعاظم علماء العامّة في الأصول ( وتبعه غيره ، من منع الكبرى ) الّتي كانت تقول : بأن دفع الضّرر المظنون بحكم العقل واجب ، وإنّما منع الكبرى لأمرين :
الأوّل : إنّ الأشعري لا يقبل الحسن والقبح العقليين ، وإذا لم يكن حسن وقبح عقلي ، فلا وجوب ولا حرمة ، وعليه : فلا لزوم في دفع الضّرر المحتمل ، لأنّ دليل الوجوب هو الحسن العقلي .
الثّاني : إنّه على فرض حسن دفع الضّرر المحتمل ، وقبح عدم الدّفع ، فهو أمر مستحسن لا واجب .
وقد أشار المصنّف إلى الدّليل الأوّل بقول : ( وإنّ دفع الضّرر المظنون ) إنّما