يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة والأخبار المتظافرة بل المتواترة على حرمة العمل بما عدا العلم .
قلت : قد عرفت انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم في أمرين ، وإنّ الآيات والأخبار راجعة إلى أحدهما .
الأول : إنّ العمل بالظنّ والتعبّد به ، من دون توقيف من الشّارع ،
شرح
الأحكام الشّرعيّة ، و ( يكفي في ردعهم : الآيات المتكاثرة ، والأخبار المتظافرة ، بل المتواترة على حرمة العمل بما عدا العلم ) مثل قول سبحانه :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ« 1 » ، وقوله تعالى :إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ« 2 » .
وغير ذلك من الآيات والرّوايات الّتي تقدّم ذكر جملة منها .
( قلت : ) هذه الآيات والأخبار لا تردعهم عن الاخذ بخبر الثّقة ، وانّك ( قد عرفت ) في بحث أصالة حرمة العمل بالظّنّ ( : انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم ) فيما إذا لم يكن إذن من الشّارع أو كان الشّارع قال شيئا ، وغير العلم يريد ابطال ذلك الشيء ، مثل : أنّ يعلم بخبر الفاسق في قبال الدليل الشرعي الّذي قام على حكم من الأحكام ، سواء كان ذلك الدليل الشرعي أصلا لفظيا ، أو أصلا عمليا .
هذا ، والاخذ بخبر الثّقة ليس من قبيل هذين الامرين ، فلم يردع عنه الشّارع ، فإنّ ردع الشّارع إنّما يكون ( في أمرين ، وإنّ الآيات والأخبار ) النّاهية عن العمل بغير العلم ( راجعة إلى أحدهما ) أي : أحد الأمرين الآتيين :
( الأول : إنّ العمل بالظنّ والتعبّد به ، من دون توقيف ) وترخيص ( من الشّارع ،
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 36 .
( 2 ) - سورة الأنعام : الآية 116 .