إنما المعلوم من حالهم أنّهم عملوا بأخبار ، وطرحوا أخبارا .
فلعلّ وجه عملهم بما عملوا ، كونه متواترا أو محفوفا عندهم ، بخلاف ما طرحوا ، على ما يدّعيه السيّد قدّس سرّه ، على ما صرّح به في كلامه المتقدم : من أنّ الأخبار المودعة في الكتب بطريق الآحاد متواترة أو محفوفة . ونصّ في مقام آخر على أنّ معظم الأحكام يعلم بالضرورة والأخبار المعلومة .
شرح
الواحد - كما يقوله الشيخ - أو لا يعملون به إلّا إذا كان محفوفا بالقرائن القطعيّة - كما يقوله السيّد - ؟ .
و ( إنّما المعلوم من حالهم ) هو أمر مجمل ، يحتمل الانطباق على رأي السيّد ، ويحتمل الانطباق على رأي الشيخ ، وهو : ( أنّهم عملوا بأخبار ، وطرحوا أخبارا ) فيحتمل في وجه أخذهم وطرحهم أحد أمرين - كما بيناه - :
الاوّل : ما أشار اليه بقوله ( فلعلّ وجه عملهم ) أي : الأصحاب ( بما عملوا ، كونه متواترا ، أو محفوفا عندهم ، بخلاف ما طرحوا ) وذلك ( على ما يدّعيه السيّد قدّس سرّه ) : من إنّ الأخبار المتواترة ، والمحتفة بالقرائن القطعيّة ، يعمل بها ، بخلاف الأخبار التي ليست كذلك ، فإنها ( على ما صرّح به ) السيّد المرتضى رحمه اللّه ( في كلامه المتقدّم : من ) انه لا يعمل بها ، كما قال : ( أنّ الأخبار المودعة في الكتب بطريق الآحاد متواترة أو محفوفة ) بالقرائن القطعية ، وإن كان الأصحاب لم ينقلوها بطريق التواتر أو الاحتفاف بالقرائن ، وإنّما نقلوها بحذف القرائن وبنحو الخبر المجرد .
( ونصّ في مقام آخر : على أنّ معظم الأحكام يعلم بالضرورة والأخبار المعلومة ) هذا هو الاحتمال الأول في وجه أخذ الأصحاب ببعض الأخبار وتركهم لبعض .