شرح
الفرعية - بعدم الاختلاف فيها - من المسائل الأصولية حيث الأولى معنونة بخصوصها ، بينما الثانية لم تكن كذلك ، فإذا وقع التدافع بين إجماعهما في المسائل الفرعيّة وقع التدافع بين إجماعهما في المسائل الأصولية بطريق أولى ، فانّه قد يتفق ادعاء الاجماع على القواعد الكلّية ، مثل الاجماع على قاعدة : « من ملك شيئا ملك الاقرار به » « 1 » وقاعدة : « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » « 2 » .
وقد يتفق - وهو الغالب - ادعاؤهم الاجماع على المسائل الجزئية الفرعية ، مثل :
« إنّ الشك بين الثلاث والأربع يبني فيه على الأربع » « 3 » ، وهكذا .
وكيف كان : فلا استبعاد في تخالف الشيخ والسيّد في مسألة حجّية خبر الواحد ، التي هي من المسائل الأصولية ، بعد تخالفهما كثيرا في المسائل الفرعية - على ما عرفت - .
ونحن حيث نرى : انّ الأصحاب لم يعملوا ببعض الرّوايات وعملوا ببعضها الآخر ، ولم نعلم وجه هذا الأخذ والترك ، نحتمل أن يكون الوجه هو ما ذكره السيّد : من انّ الرّوايات المتروكة لا قرائن قطعية لها ، بخلاف الرّوايات المعمول بها .
ونحتمل أن يكون الوجه هو ما ذكره الشيخ : من انّ الرّوايات المعمول بها إنما هي لأجل إنّ رواتها حجّة ، والمتروكة إنّما هي لأنّ رواتها غير حجة .
إذن : فالأصحاب لم يعلم من حالهم قاعدة كلّية في انّه هل يعملون بالخبر
هامش
( 1 ) - راجع القواعد الفقهية للبجنوردي : ج 1 ص 4 قاعدة من ملك .
( 2 ) - راجع القواعد الفقهية للبجنوردي : ج 2 ص 84 قاعدة ما يضمن .
( 3 ) - انظر وسائل الشيعة : ج 8 ص 216 ب 10 ح 10461 .