وفي سورة الأنبياء :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
.
وإن كان مع قطع النظر عن سياقها
شرح
( وفي سورة الأنبياء :وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) « 1 » . فسياق الآيتين المباركتين يدلّ على ما ذكرنا : من انّ المراد من أهل الذكر : هم أهل الكتاب .
( وان كان ) الاستدلال بالآية الكريمة على حجّية خبر الواحد ( مع قطع النظر عن سياقها ) أي : بملاحظة نفس قوله تعالى :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ *فانّه قد يتعارض السياق مع الظهور ، فالظهور في نفسه يدلّ على شيء ، والسياق يدلّ على شيء آخر ، مثلا : قال الإمام الحسين عليه السّلام ، في خطبته : « الحمد للّه ، وما شاء اللّه » فالحمد إنشاء ، وما شاء اللّه ، هل هو إخبار - كما هو ظاهره - أو إنشاء كما يقتضي سياق الحمد ذلك ؟ .
وكذا إذا قال أحد - مثلا - سافرت البارحة ، وبعت داري ، فان ظاهر « بعت » :
الانشاء ، وظاهر « سافرت » : الاخبار ، فهل يقدّم ظاهر بعت ليكون إنشاء بيع أو ظاهر السياق ليكون إخبارا عن بيع ؟ فان قدّم أحد الظهورين بأن كان أظهر فهو ، وإلّا تساقط الظاهران وصار الكلام مجملا .
وهكذا حال كل سياق وظاهر متخالفان ، كما في مثل الانشاء والاخبار ، إذا عطف أحدهما على الآخر .
وعلى أي حال : فان أراد المستدلّ بالآية نفس هذا الكلام من دون النظر إلى
هامش
( 1 ) - سورة الأنبياء : الآية 7 .