غاية الأمر ثبوت الأخذ بها مع مخالفتها لكتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيخرج عن عموم أخبار العرض ؛ مع أنّ الناظر في أخبار العرض على الكتاب والسنّة يقطع بأنّها تأبى عن التخصيص .
شرح
فانّه لو كان المراد من المخالفة : مطلق المخالفة - ولو بالعموم والخصوص ، والاطلاق والتقييد ، فيما إذا كان العام والمطلق واسعين جدا - لزم طرح كل خبر مخالف لهما ، حتى ولو كان معلوم الصدور فيلزم انحصار الحجّة : في الكتاب والسنّة القطعيّة ، ويلزم تعطيل أكثر الأحكام وذلك بديهي البطلان .
فان قلت : إذن لما ذا ذكر القرآن الحكيم ، مثل هذه العمومات الوسيعة جدا .
قلت : ذكرها للالماع إلى الخطوط العامة في الأحكام ، فهي بمثابة قول الطبيب للمريض : لا بد أن تشرب الدواء ممّا ليس الطبيب بصدد البيان حين يذكر هذه الجملة ، وانّما بصدد : ان لا يترك المريض نفسه بدون دواء ، فإذا قال الطبيب بعد ذلك اشرب الدواء الفلاني ، أو قال : اجتنب الدواء الفلاني ، لم يكن من قبيل المطلق والمقيد ، ولا أحد كلاميه مخالفا مع الآخر .
( غاية الأمر : ثبوت الأخذ بها مع مخالفتها لكتاب اللّه ، وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيخرج عن عموم أخبار العرض ) فالأخبار القطعية الصّدور ، خارجة عن عموم اخبار العرض ، ويعمل بها مع أنها مخالفة لكتاب اللّه وسنّة نبيه .
هذا ( مع انّ الناظر في أخبار العرض على الكتاب والسنّة ، يقطع بأنّها تأبى عن التخصيص ) لأنّها بصدد : انّ القرآن هو المحور مطلقا وأنّ كل شيء يخالفه يجب أن يطرح .
وعليه : فكيف يمكن أن يقال : انّ القرآن هو المحور وكل مخالف له يطرح الّا انه ليس بمحور ، ويقبل مخالفه في الأحكام العامّة الواسعة جدا ؟ فهل هذا الكلام