في غاية الكثرة ، والمراد من المخالفة للكتاب في تلك الأخبار الناهية عن الأخذ بمخالفة الكتاب والسنّة ليس هي المخالفة على وجه التباين الكلّي بحيث يتعذّر أو يتعسّر الجمع ، إذ لا يصدر من الكذّابين عليهم ما يباين الكتاب والسنّة كليّة ، إذ لا يصدّقهم أحد في
شرح
سواء بعنوان العام والخاص ، أو بعنوان الاطلاق والتقييد ( في غاية الكثرة ) حتى أنه لو لم يؤخذ ، بمثل هذه الأخبار ، لزم تعطيل أكثر الأحكام .
فانّ أبواب الصلاة ، والصوم ، والحجّ ، والخمس ، والزكاة ، وغيرها من بقيّة الاحكام قد ورد جميعها في القرآن ، بعنوان العام أو بعنوان المطلق ، والأخبار الكثيرة خصّصتها ، أو قيّدتها ، سواء عندنا أو عند العامة .
( والمراد من المخالفة للكتاب ، في تلك الأخبار الناهية ) التي تنهى ( عن الأخذ بمخالفة الكتاب والسنّة ) هي : المخالفة التي ذكرناها بالعموم والخصوص ، أو بالاطلاق والتقييد و ( ليس هي المخالفة على وجه التباين الكلّي ، بحيث يتعذّر أو يتعسّر الجمع ) بينها .
اما متعذّر الجمع : فمثل أن يقول القرآن الحكم : اللّه واحد ، وتقول الرواية :
بتعدّد الآلهة .
واما متعسّر الجمع : فمثل أن يقول القرآن : اللّه عالم بكل شيء ، وتقول الرواية :
ليس بعالم بالجزئيات ، ويكون وجه الجمع - بتعسّر وتكلّف - : ان كل شيء ، يراد به : الكلّيات فقط ، دون الجزئيات ، كما قال به بعض الحكماء ، وهو : قول لم ينزل اللّه به من سلطان .
( إذ لا يصدر من الكذّابين عليهم ) أي على المعصومين عليهم السّلام ( ما يباين الكتاب والسنّة ) مباينة ( كلّية إذ لا يصدّقهم ) أي : لا يصدق الكذابين ( أحد في