ومن ذلك ظهر أنّ ما ذكره هذا البعض ليس تفصيلا في مسألة حجّيّة الاجماع المنقول ، ولا قولا بحجّيته في الجملة من حيث انّه إجماع منقول ، وإنّما يرجع محصّله إلى أنّ الحاكي للاجماع يصدّق فيما يخبره عن حسّ
شرح
الدلالات الثلاث ، وانّما كانت من المقارنات الاتفاقية .
والحاصل : انه إذا كان تلازم بين المنقول والمحصّل ، وبين قول الإمام عليه السّلام ، شمل أدلة حجية خبر الواحد المنقول والمحصّل فيكونان حجّة كالخبر الواحد ، وإذا لم يكن تلازم ، فلا يشمل دليل حجّية الخبر : المنقول والمحصّل ، فلا يكونان حجة .
( ومن ذلك ) الذي ذكرناه : بأنّه انّما يكون الاجماع المنقول حجّة ، إذا كان مع الانضمام ، كاشفا عاديا عن قول الإمام ، أو عن دليل معتبر ( ظهر ان ما ذكره هذا البعض ) أي : التستري رحمه اللّه من : انّ بعض الاجماعات المنقولة حجّة وبعضه ليس بحجّة ( ليس تفصيلا في مسألة حجيّة الاجماع المنقول ) لما قد عرفت : من انّ مقتضى ما ذكره : انه لا حجيّة للاجماع المنقول اطلاقا .
( ولا قولا بحجّيّته ) أي : الاجماع المنقول ( في الجملة ، من حيث إنه اجماع منقول ) فانّ الاجماع المنقول على ما ذكره التستري ، ليس كاشفا ، ولا جزء كاشف ، فليس هو بحجّة مستقلة ولا جزء حجّة .
( وانّما يرجع محصّله ) أي : محصل كلام التستري رحمه اللّه ( إلى انّ الحاكي للاجماع ، يصدّق فيما ) أي : في المقدار الذي ( يخبره عن حسّ ) فإذا قال المحقّق - مثلا - : ان مائة من الفقهاء قالوا بهذا الشيء فإنه يصدّق بهذا المقدار ، كذلك إذا قال : اجماع بهذا الشيء ، فانّ خبره مصدّق بالنسبة إلى مقدار المائة فقط ، وذلك ليس بحجّة ، ولا بجزء حجّة .