في الجزء الأخير لا بدّ أن يكون لمصلحة يتدارك بها مفسدة ترك الظهر .
شرح
في الجزء الأخير ) من الوقت أيضا ، فانّ معنى جعل الأمارة ، وعدم وجوب تحصيله العلم : ان لا ظهر عليه ، ف ( لا بدّ ان يكون ) ذلك الحكم ( لمصلحة يتدارك بها ) اي بتلك المصلحة ( مفسدة ترك الظهر ) سواء كان في ترك الظهر مفسدة ، أو عدم وصول إلى مصلحة لازمة .
لكن لا يخفى : ان مصلحة التسهيل على المكلفين أحيانا ، توجب جعل الشارع الأمارة ، فلا حاجة إلى التدارك حينئذ فإذا أوجب الشارع : تحصيل العلم ، وقع جملة من المكلفين ، أو كلّهم في الحرج النفسي ، أو العسر الجسدي ، أو الضرر البدني ، أو المالي ، أو ما يتعلق بالانسان من أهل ونحوهم ، فللحكيم : ان يرفع هذا الحكم ، الموجب لاحد الثلاثة ، بدون التدارك ، لأنّ رفع الثلاثة هو نوع من التدارك فإذا دار الأمر : بين الظهر الواقعي وفيه : ضرر ، أو حرج ، أو عسر ، وبين الجمعة غير الواقعيّة ، الّتي يلزم من نصب الأمارة الاتيان بها لا بالظهر ، كان للحكيم ان يشرع الأمارة لهذه المصلحة ، لا انه يصل شيء إلى المكلّف ، ليتدارك بذلك الشيء ، المصلحة الفائتة على المكلّف ، أو المفسدة الّتي وقع المكلّف فيها ، بسبب تشريع الأمارة .
ولا يخفى : ان هذه الكلمات الثلاث ، الحرج ، والعسر ، والضرر ، من الكلمات الّتي إذا اجتمعت اختص كل منها بمعنى ، وان جاءت متفرقة شملت المعاني الثلاثة ، وأحيانا قد يستعمل بعضها في بعض .
فالحرج : في النفس ، كمن عليه دين لا يقدر على أدائه ، فان نفسه في حرج .
والعسر : في البدن ، كمن هو في اذى من البرد ، أو الحرّ ، أو ما أشبه لكن لا إلى حدّ التضرر البدني .