تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
إذ قد لا تتضمن الأمارة الزاما على المكلّف ، فإذا تضمنت استحباب شيء أو وجوبه تخييرا أو اباحته ، وجب عليه إذا أراد الفعل ان يوقعه على وجه الاستحباب أو الإباحة ، بمعنى حرمة قصد غيرهما ، كما لو قطع بهما ، وتلك المصلحة لا بدّ أن تكون ممّا يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع ،
شرح
وانّما قلنا « ومعنى . . » ( إذ قد لا تتضمن الأمارة الزاما على المكلّف ) في الفعل أو في الترك ( فإذا تضمّنت استحباب شيء ) كغسل ليالي رمضان ، أو كراهة شيء ككراهة النوم بين الطلوعين ( أو وجوبه تخييرا ) كوجوب كفارة القسم بين : الصيام ، والاطعام ، ( أو اباحته ) كإباحة شرب التتن ، أو حرمته تخييرا بان يترك هذا أو ذاك . ( وجب عليه ) اي على المكلّف ( إذا أراد الفعل ) في المستحب والمباح ( ان يوقعه ) اي الفعل ( على وجه الاستحباب أو الإباحة ) لا على وجه الوجوب ( بمعنى : حرمة قصد غيرهما ) . وكذا إذا أراد ترك المكروه - الّذي قامت الأمارة على كراهته - تركه بقصد : انه مكروه ، لا بقصد : انه حرام إلى غير ذلك ، فيكون حاله عند قيام الأمارة على الاستحباب أو الإباحة ( كما لو قطع بهما ) فكيف كان يعمل أو يترك ؟ كذلك إذا قامت الأمارة يعمل أو يترك . ( و ) هكذا حال ما إذا دلّت الأمارة على سائر ما ذكرناه من الكراهة والوجوب التخييري ، أو الحرمة التخييرية . ثم إن ( تلك المصلحة ) السلوكية ( لا بد أن تكون ممّا يتدارك بها ) اي بتلك المصلحة ( ما يفوت من مصلحة الواقع ) وذلك لان الشارع بسبب تشريعه الأمارة فوّت على المكلّف تلك المصلحة الواقعيّة ، ولا يجوز على الحكيم ان يفوّت المصلحة على أحد ، بدون ان يتداركها ، فإنه ظلم وهو قبيح عقلا .