إذا أخبر الفاسق بخبر يعلم بعدم تعمّده للكذب فيه تقبل شهادته فيه ، لأنّ احتمال تعمّده للكذب منتف بالفرض ، واحتمال غفلته وخطائه منفيّ بالأصل المجمع عليه ، مع أنّ شهادته مردودة إجماعا .
شرح
وانّ الآية بصدد نفي تعمّد الكذب عن العادل ، أمّا سائر الاحتمالات المنافية كاحتمال الخطأ ، والسهو ، والنسيان ، والغفلة ، وما أشبه ، فهي منفيّة بسبب الأصل العقلائي ، وعليه : ف ( إذا أخبر الفاسق بخبر ) وقال : انّ الإمام الصادق عليه السّلام ، حكم بكذا ايجابا أو تحريما ، والسامع ( يعلم بعدم تعمده للكذب فيه ) لزم أن ( تقبل شهادته فيه ) أي : في ذلك الخبر ، الذي علم عدم تعمده الكذب فيه .
وذلك ( لانّ احتمال تعمده للكذب منتف بالفرض ، واحتمال غفلته ، وخطائه منفي بالأصل المجمع عليه ) عند العقلاء والعلماء ، كما ذكرنا : من انّ اصالة عدم الغفلة والخطأ وما أشبه ، مجمع عليها عند العقلاء ، ولو لم يكونوا من المتشرعة ، والعلماء الذين هم من المتشرعة .
( مع أن شهادته ) أي : الفاسق ( مردودة اجماعا ) فتبين ان مناط قبول خبر الواحد ، ليس هو احتمالا للكذب وعدمه ، حتى يقال : بان احتمال الكذب منفي في العادل ، فيؤخذ بخبره ، وغير منفي في الفاسق ، فلا يؤخذ بخبره ، بل المناط هو : العدالة والفسق .
وإذا كان المناط : العدالة في قبول الخبر ، والفسق : في عدم قبول الخبر ، نقول :
الاجماع المنقول أيضا كذلك ، لأنّ المفروض ان شيخ الطائفة الذي نقل الاجماع في حرمة الفقّاع - مثلا - عادل ، فمناط وجوب قبول الخبر الحسّي ، موجود في هنا الحدسي وهو الاجماع ، حيث قد عرفت انّ المناط : العدالة فيلزم قبوله .