والحاصل : أنّه لا ينبغي الاشكال في أنّ الاخبار عن حدس واجتهاد ونظر ليس حجّة إلّا على من وجب عليه تقليد المخبر في الأحكام الشرعيّة وأنّ الآية ليست عامة لكلّ خبر بدعوى خرج ما خرج .
فان قلت : فعلى هذا
شرح
الذي يحسبه ضمآن ماء ، والخطين المتوازيين الذين يراهما الانسان من بعيد متصلان ، إلى غير ذلك من الأمثلة .
( والحاصل : انه لا ينبغي الاشكال في انّ الاخبار عن حدس واجتهاد ونظر ، ليس حجّة ) لا في باب الخبر الواحد ، ولا في باب القضاء ، ولا في باب الافتاء ، ولا في باب الشهادة ( الّا على من وجب عليه تقليد المخبر في الأحكام الشرعيّة ) ، وذلك لأدلة وجوب التقليد على العوام ، كقوله عليه السّلام : « من كان من الفقهاء ، صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه » « 1 » ، ولذا لا يجب على المقلد ، اتباع غير مجتهده ، لأنّ فتاواه ليست حجّة عليه .
هذا ، ( وانّ الآية ليست عامة لكل خبر ) وان كان عن حسّ أو حدس ، وذلك ( بدعوى ) : انه قد ( خرج ما خرج ) عن عموم الآية من الحدسيّات لأجل الدليل ، فإنه لولا الدليل لكان كل من الحدسيّات داخلا في الآية - أيضا - .
وبذلك ظهر : ان الاجماع المنقول ، الذي هو اخبار حدسي ، عن قول الإمام عليه السّلام ، ليس داخلا في الآية المباركة ، ولا في الأخبار الدالة على وجوب العمل بخبر العادل .
( فان قلت : فعلى هذا ) الذي ذكرتم : من انّ الخبر ، مختص بالخبر الحسّي ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 27 ص 131 ب 10 ح 33401 ، الاحتجاج للطبرسي : ص 458 ، بحار الأنوار :
ج 2 ص 88 ب 14 ح 12 .