تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وإن علّله في الرياض بما لا يخلو عن نظر ، من أنّ الشهادة من الشهود وهو الحضور ، فالحسّ مأخوذ في مفهومها .
شرح
عليه من الحسّيّات . هذا ، ( وان علّله ) أي : عدم قبول قول العادل في الحدسيات ، ( في الرّياض ، بما لا يخلو عن نظر ) فان ما ذكره ، هو عبارة ، عما أشار اليه المصنّف بقوله : ( من انّ الشهادة من الشهود ، وهو : الحضور ، فالحسّ مأخوذ في مفهومها ) أي مفهوم الشهادة . وانّما كان في كلام الرياض نظر ، لانّ الشهادة تطلق على المحسوس وغير المحسوس ، ولذا يصح ان يقول الانسان ، انّي اشهد بوجود اللّه سبحانه ، وبنبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبامامة الأئمة الطاهرين عليهم السّلام ، وأشهد بالقيامة ، والصراط ، والجنة ، والنار ، وما إلى ذلك ، مع أن كل هذا ليس من الحضور . فليس جهة لزوم الحسّ في الشهادة ، هو من جهة لفظ الشهادة - على ما ذكره الرياض - بل انّما هو لأجل ما ذكرناه : من انصراف أدلة الشهادة في الموضوعات إلى الشهادة عن حس ، إذا كان المشهود عليه من الحسيّات ، لكن لا يخفى : ان لزوم الحسّ في الشهادة ، انّما يكون إذا لم تكن هناك قرائن تفيد قطع الحاكم بصحة حدس الشاهد ، مما يوجب لحوقه بالحسّ ، كما إذا خرج زيد من الدار ، وترك عمرا سالما فيها ، فرأى بكرا يدخل الدار ويخرج ، وهو مضطرب وبيده سكين ملطخ بالدم ، فدخل زيد الدار فرأى عمروا مقتولا ، فإنه إذا شهد عند الحاكم شاهدان بمثل ذلك يقطع الحاكم بان بكرا قاتل عمرو ، إلى غيره من الأمثلة . كما انّ من الواضح : ان الحسّ انّما يقبل منه إذا لم يكن ذلك من موارد خطأ الحسّ ، والتي هي كثيرة جدا ، أنهاها بعضهم إلى ثمانمائة مورد ، مثل : السراب