أنّه لم يستدلّ أحد من العلماء على حجّيّة فتوى الفقيه على العاميّ بآية النبأ مع استدلالهم عليها بآيتي النفر والسؤال .
والظاهر أنّ ما ذكرنا - من عدم دلالة الآية وأمثالها من أدلّة قبول قول العادل
شرح
دون الخبر الحدسي ( انّه لم يستدلّ أحد من العلماء ، على حجّية فتوى الفقيه على العامي بآية النبأ ) لان فتوى الفقيه حدس ، وليس بحسّ ، والآية انّما تدل على الحسّ لا على الحدس .
هذا ، ( مع استدلالهم عليها ) أي : على حجيّة فتوى الفقيه على العامي ( بآيتي :
النفر ، والسؤال ) حيث قال سبحانه :وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ، فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ ، لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ، وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ، لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ« 1 » ، وقال سبحانه :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ« 2 » ، فان العلماء استدلوا بهاتين الآيتين على حجّيّة فتوى الفقيه على العامي ، ولم يستدلوا بآية النبأ على الحجّيّة ؛ وذلك لانّ فتوى الفقيه حدس ، وآية النبأ لا تشمل الحدس ، وانّما تشمل الحسّ فقط ، وقد عرفت : انّ الاجماع المنقول بخبر الواحد من باب الحدس ، لا من باب الحسّ ، فالآية لا تشمل الاجماع المنقول ، الذي هو محل الكلام .
( والظاهر انّ ما ذكرنا : من عدم دلالة الآية وأمثالها ) من أدلّة حجّيّة خبر الواحد ، سواء الآيات أو الروايات ، كقوله عليه السّلام : « لا عذر لأحد من موالينا ، في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » « 3 » ، وقوله عليه السّلام : « فما أديا إليك عنّي ، فعنّي يؤدّيان » « 4 » ، وغيرهما ( من أدلة قبول قول العادل ) هو : عدم دلالة الآية وأمثالها
هامش
( 1 ) - سورة التوبة : الآية 122 .
( 2 ) - سورة الأنبياء : الآية 7 .
( 3 ) - وسائل الشيعة : ج 1 ص 38 ب 2 ح 61 وج 27 ص 150 ب 11 ح 33455 ، رجال الكشي : ص 536 ، بحار الأنوار : ج 50 ص 388 ب 4 ح 15 .
( 4 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 329 ح 1 .