تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وهذا أصل عليه إطباق العقلاء والعلماء في جميع الموارد . نعم ، لو كان المخبر ممّن يكثر عليه الخطأ والاشتباه لم يعبأ بخبره ، لعدم جريان أصالة عدم الخطأ والاشتباه ، ولذا يعتبرون في الشاهد والراوي
شرح
أمّا بالنسبة إلى الفاسق ، فليس كذلك ، فانّه وان كان احتمال خطأه : منفي بالأصل ، لكن احتمال تعمّد كذبه : ليس منفيّا . إذن : فالتفصيل بين الفاسق والعادل انّما هو بتعمّد الكذب وعدمه ، لا باحتمال الخطأ وعدمه ، أي : انّ خبر الفاسق لا يؤخذ به ، من جهة احتمال تعمّد كذبه ، وخبر العادل يؤخذ به ، لانتفاء تعمّد كذبه ، بينما اصالة عدم الخطأ جار في الاثنين ، فلا يكون من جهة احتمال الخطأ وعدمه ، تفصيل بين الفاسق والعادل . ( وهذا أصل عليه اطباق العقلاء والعلماء ) والعلماء أخص من العقلاء ، وهم : المتشرعة ( في جميع الموارد ) سواء في باب الخبر ، أو باب الشهادة ، أو باب قول أهل الخبرة ، أو باب الفتوى ، أو باب القضاء ، أو غيرها ، فان العقلاء مطبقون على نفي احتمال الخطأ ، عن قول ، أو عمل كل انسان عاقل ، إذا لم يطرأ عليه طارئ ، من كثرة السهو ، والنسيان ، ونحوهما . ( نعم ، لو كان المخبر ، ممن يكثر عليه الخطأ والاشتباه ، لم يعبأ بخبره ) الحسّي أيضا ، كما لم يعبأ بخبره الحدسي ؛ وذلك ( لعدم جريان اصالة : عدم الخطأ ، والاشتباه ) والغفلة ، ونحوها ، فيمن يكون كثير الخطأ والاشتباه ، مما يعبر عنه بعدم الضبط ، ولذا اشترطوا في باب الرّجال : ان يكون ضابطا ، وهذا الشرط ، شرط عقلائي أقره الشارع أيضا ، إذ لم يذكر نفيه ، ( ولذا ) الذي ذكرناه : من اشتراط عدم الخطأ ، والاشتباه ، في المخبر ( يعتبرون في الشاهد ، والراوي )