وهي إنّما تدلّ على وجوب قبول خبر العادل دون خبر الفاسق ، والظاهر منها - بقرينة التفصيل بين العادل والفاسق حين الاخبار ، وبقرينة تعليل اختصاص التبيّن بخبر الفاسق بقيام احتمال الوقوع في الندم احتمالا مساويا ، لأنّ الفاسق لا رادع له عن الكذب -
شرح
( وهي انّما تدلّ على وجوب قبول خبر العادل ، دون خبر الفاسق ) لمفهوم الشرط ، أو لمفهوم الوصف - على ما سيأتي - أو للتعليل ، أو غير ذلك ، من الوجوه ، الّتي ذكروها في جهة دلالة الآية على وجوب قبول خبر العادل .
( والظاهر منها بقرينة التفصيل بين العادل والفاسق حين الاخبار ) أي : بقرينة أنّه سبحانه : فرّق في مقام الاخبار ، بين العادل ، فلا يجب التبيّن عن خبره ، ( وبقرينة تعليل اختصاص التبيّن بخبر الفاسق : بقيام احتمال الوقوع في النّدم ) .
وبقيام متعلّق بالتعليل ، يعني ، انّ اللّه سبحانه وتعالى ، خصّ وجوب التبين بخبر الفاسق ، بتعليل : احتمال الوقوع في الندم ان لم يتبيّن ( احتمالا مساويا ) في الطرفين ، أي : إذا نفّذ الانسان خبر الفاسق بلا تبيّن ، احتمل أن يقع في الندم ، كما قال سبحانه وتعالى :أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ« 1 » .
والمراد بالاحتمال المساوي : ان لا يقطع بهذا الجانب أو ذاك الجانب ، أو يظنّ بهذا الجانب أو بذلك الجانب ، فانّ في بعض الأحيان يحتمل الانسان احتمالا راجحا في أن يندم ، وأحيانا يحتمل احتمالا مرجوحا ، وقد يحتمل احتمالا متساويا أي يكون شاكّا ، وانّما كان احتمالا متساويا بالمعنى الّذي ذكرناه ( لأنّ الفاسق ، لا رادع له عن الكذب ) ففي خبره احتمال الوقوع في الندم احتمالا من غير أن يقطع بوجود الندم ، أو بعدم وجود الندم ، وبين القطعين هذين احتمالان ،
هامش
( 1 ) - سورة الحجرات : الآية 6 .