لأنّ الفسق والعدالة حين الاخبار لا تصلح مناطا لتصويب المخبر وتخطئته بالنسبة إلى حدسه .
شرح
الأولى : قرينة الفرق بين العادل والفاسق ، والفارق انّما يكون في الاخبارات الحسّية دون الحدسية ، إذ العادل والفاسق من جهة الحدس متساويان ، وانّما الاختلاف بينهما من جهة الحسّ ، حيث يحتمل تعمّد كذب الفاسق ، ولا يحتمل تعمّد الكذب في العادل .
الثانية : قرينة التعليل بإصابة القوم بجهالة ، أي بعلم غير عقلائي ، وهذه القرينة انّما تفرّق بين اخبار العادل والفاسق ، حسّا لا حدسا ، حيث ليس في اخبار العادل احتمال الإصابة بجهالة ، بخلاف اخبار الفاسق ، فان فيه ذلك ، الاحتمال ، أمّا في حدس العادل والفاسق فهما متساويان .
والحاصل : انّ القرينتين تفيدان أنّ المراد بالنبإ : الخبر الحسّي ، لا الحدسي ، فلا تشمل الآية الاجماع المنقول ، الّذي هو اخبار عن حدس ، لانّ شيخ الطائفة لم يسمع الخبر عن المعصوم ، أو عن الواسطة حسا ، وانّما حدس من الاجماع :
انّ المعصوم قال هذا القول الّذي ادّعى عليه الشيخ الاجماع .
( لانّ الفسق والعدالة حين الاخبار ) انّما يصلح كلّ واحد منهما مناطا لتعمّد الكذب وعدمه ، إذ الفاسق يحتمل تعمّد كذبه دون العادل ، و ( لا تصلح ) العدالة والفسق ( مناطا ، لتصويب المخبر وتخطئته بالنسبة إلى حدسه ) .
فالآية تدلّ على انّ العادل لا يتعمد الكذب ، دون الفاسق ، فانّه يحتمل فيه تعمّد الكذب ، ولذا يحتاج خبره إلى التبين ، دون خبر العادل .
وعليه : فالآية ساكتة من سائر الجهات : ومن تلك الجهات : احتمال الخطأ ، والنسيان ، والغفلة ، وما أشبه ، واليه أشار المصنّف بقوله :