تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
قال الفاضل السبزواريّ ، فيما حكي عنه ، في هذا المقام ، ما هذا لفظه : « صحّة المراجعة إلى أصحاب الصناعات البارزين في صنعتهم البارعين في فنّهم فيما اختصّ بصناعتهم ، ممّا اتفق عليه العقلاء في كلّ عصر وزمان » ، انتهى . وفيه : أنّ المتيقّن من هذا الاتفاق هو الرجوع إليهم مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة ونحو ذلك ، لا مطلقا ،
شرح
أما الدليل الثاني : ما ذكره المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( قال الفاضل السّبزواري : فيما حكي عنه في هذا المقام ) أي : مقام حجّية قول اللغوي ( ما هذا لفظه : صحّة المراجعة إلى أصحاب الصناعات البارزين في صنعتهم ) المتفوقين على غيرهم ، ( البارعين ) وبرع بمعنى : ظهر ، أي ظهروا ( في فنّهم ) بحيث أصبحوا يعدّون من أهل الخبرة فيه : فانّ الناس يرجعون إليهم ( فيما اختصّ بصناعتهم ) كالرجوع إلى الطبيب في الطب ، وإلى الفقهاء في الفقه ، وإلى النحاة في النحو ، وإلى البنائين في البناء ، وما أشبه ذلك ( ممّا اتّفق عليه العقلاء في كلّ عصر وزمان ) ومصر ، والشارع لم يغيّر طريقة العقلاء ، بل اقرّها حين الرجوع إلى الشهود ، وأهل الخبرة ، وما أشبه ذلك ( انتهى ) . وكيف كان : فانّ الشيخ ردّ هذا الدليل على اطلاقه ، وانّما قبله مقيدا ، فعنده ليس قول اللغوي بما هو لغوي حجّة مطلقا ، حتّى يشمل الواحد من اللغويين ، وان لم يكن عادلا ، قال : ( وفيه : انّ المتيقّن من هذا الاتفاق هو الرجوع إليهم ) أي إلى اللغويين ( مع اجتماع شرائط الشهادة : من العدد ، والعدالة ، ونحو ذلك ) كأن يكون اخبار اللغوي عن حسّ ، بذهابه إلى مراكز العرب ، واستفادة اللغة منهم ، لا بما إذا كان ذلك عن اجتهاده ، ( لا مطلقا ) فانّه ليس قول اللغوي