مخصّصا له ، بل ربما يعكسون الأمر فيحكمون بنفي ذلك الاحتمال وارتفاع الاجمال لأجل ظهور العامّ ، ولذا لو قال المولى : أكرم العلماء ، ثمّ ورد قول آخر من المولى إنّه لا تكرم زيدا ، واشترك زيد بين عالم وجاهل ، فلا يرفع اليد عن العموم بمجرّد الاحتمال ، بل يرفعون الاجمال بواسطة العموم ، فيحكمون بإرادة زيد الجاهل من النهي .
شرح
مخصّصا له ) كما يأتي من مثال المصنّف عن قريب ، ( بل ربّما يعكسون الأمر ) أي : يجعلون العام المتقدّم بيانا لهذا المنفصل المجمل المتأخر ، فيكون العام مبينا للمجمل ، لا ان المجمل يكون مخصصا للعام ( فيحكمون بنفي ذلك الاحتمال ) أي : احتمال كون المنفصل قرينة للعام ومخصصا له ( وارتفاع الاجمال ) من هذا المنفصل المجمل ( لأجل ظهور العام ) وبسببه ، فالعام يكون قرينة للمنفصل ، لا ان المنفصل يكون مخصصا للعام .
( ولذا لو قال المولى : أكرم العلماء ، ثمّ ورد ) منفصلا ( قول آخر من المولى :
انّه لا تكرم زيدا ، واشترك زيد بين عالم وجاهل ) مما يسبب أن يكون زيد مجملا في أن المراد هل هو : عدم اكرام زيد العالم أو المراد : عدم اكرام زيد الجاهل ؟ ، ( فلا يرفع اليد عن العموم ، بمجرد الاحتمال ) في هذا المنفصل ، بأن يقال : ان زيدا محتمل أن يكون عالما ، فهو يخصص أكرم العلماء ( بل ) يقال : باصالة العموم في العام ، ويتمسكون بعمومه لرفع الاجمال عن زيد ، لان أكرم العلماء يشمل كل العلماء حتى زيدا العالم ، فبه ( يرفعون الاجمال ) عن زيد في لا تكرم زيدا ، بأن يقال : انّ المراد من زيد ، الذي يحرم اكرامه ، هو زيد الجاهل ؛ وذلك ( بواسطة العموم ) فإنه مبيّن لاجمال زيد ، وموضح بان المراد من زيد في قوله :
لا تكرم زيدا ، هو زيد الجاهل لا العالم ( فيحكمون بإرادة زيد الجاهل من النهي ) .