فلا يعقل المنع عن العمل به فضلا عن امتناعه ، إذ مع فرض عدم التمكّن من العلم بالواقع ، إمّا أن يكون للمكلّف حكم في تلك الواقعة ، وإمّا أن لا يكون له فيها حكم ، كالبهائم والمجانين .
فعلى الأوّل : فلا مناص عن إرجاعه إلى ما لا يفيد العلم
شرح
النوعي الّذي سيأتي البحث فيه ، لا الانسداد الشخصي في مسألة أو مسألتين ، وقد نقل ان أول زمان ادّعي فيه الانسداد هو زمان العلامة قدّس سرّه ، والانسداد إذا حصل ، دار الامر بين ان يعمل الانسان بالظن ، أو الوهم ، أو الشك ، ومن المعلوم : لزوم العمل بالأول ، لأنه أرجح منهما ، على التفصيل الّذي سوف يأتي ان شاء اللّه تعالى ( فلا يعقل المنع عن العمل به ) اي بالظن ( فضلا عن امتناعه ) كما ادّعاه ابن قبة ، لان الشارع إذا أراد من المكلفين العمل بالتكاليف ، ولم يمكن الاحتياط ، أو لم يرده الشارع لأنه عسر ، ولم يكن طريق آخر ، انحصر الأمر في أن يعمل المكلّف بالظن ، فان أصاب الواقع فهو مراد الشارع ، وان أخطأ الواقع لا يكون في الخطأ ضرر ، إذ المفروض ان المكلّف في حال الانسداد لا يقدر على أكثر من اتباع الظن ، وتوضيح ان المنع « لا يعقل » ما ذكره بقوله :
( إذ مع فرض عدم التمكن ) اي عدم تمكن المكلّف ( من العلم ) والعلمي ( بالواقع ) فلا يخلو الامر من أنه ( اما ان يكون للمكلف حكم ) يريده الشارع منه الآن ( في تلك الواقعة ، واما ان لا يكون له فيها حكم ) فيكون ( كالبهائم والمجانين ) لكن الثاني مقطوع العدم ، وقد دلّت الأدلة الأربعة على عدم رفع التكليف ( ف ) يبقى الأول .
و ( على الأوّل ) بان يكون للمكلف حكم ( فلا مناص عن ارجاعه ) اي لا طريق للشارع إذا أراد احكامه وتكاليفه إلّا بارجاع المكلّف ( إلى ما لا يفيد العلم )